تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
النار ) أي بالمعنى المذكور وأما وضع اليد تحت الخد للتحسر فلا يتأتى ذلك منهم لصرف العذاب عنه . قوله تعالى :

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 30 ]

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً ( 30 ) قوله : ( خبر أن الأولى هي الثانية بما في حيزها والراجع محذوف ) ولم يدخل الفاء تنبيها على أنه فضل من اللّه تعالى وليس الإيمان والأعمال الصالحة سببا موجبا لذلك الأجر وإن كان سببا عاديا بمقتضى الوعد وعن هذا جيء بالفاء في بعض المواضع كقوله تعالى :
أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى
[ السجدة : 19 ] الآية . قوله : ( تقديره من أحسن عملا منهم ) الظاهر أن من للبيان كما قال فإن من أحسن عملا على الحقيقة الخ ويحتمل التبعيض فالمراد بالأحسن العمل بالعزائم دون الرخص فإنه أحرى بالجزاء الأوفى من العمل بالرخص ولا بعد في أن يراد بالأحسن الفرائض والواجبات والمندوبات والحسن المباح فإنه لا أجر له . قوله : ( أو مستغنى عنه بعموم من أحسن عملا كما هو مستغنى عنه في قولك نعم الرجل زيد ) أي على قول وهو كون زيد مبتدأ ونعم الرجل خبره فهو جملة والعائد إلى زيد عموم الرجل له فكذا هنا لأن من أحسن عملا عام للذين آمنوا وعملوا الصالحات بحسب المفهوم وإن كان عينه باعتبار ما صدق . قوله : ( أو واقع موقعه الظاهر على الحقيقة فإن من أحسن عملا على الحقيقة لا يحسن إطلاقه إلا على الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) أو واقع موقع الظاهر بناء على أن من أحسن عملا عين الذين آمنوا وعملوا الصالحات بحسب الصدق كما بينه بقوله فإن من أحسن عملا لا يحسن إطلاقه الخ ولذا رجحنا كون من في منهم على الاحتمال الأول للبيان وأما كونه عاما للمبتدأ وغيره فباعتبار المفهوم كما عرفته فلا منافاة بينهما لكن اسقاط احتمال العموم من البين أولى . مفصولة بذكر الارتفاق فأوجب المشاكلة المجاوبة بين القرينتين وإن تأخر المتبوع عن التابع ولولا المشاكلة كان إثبات مرتفقا للكفار على سبيل التهكم كإثبات يغاثوا لهم أقول لو قطع النظر عن مجاوبة الاثنين يجوز أن يحمل معنى مرتفقا هنا على التهكم كلفظ الغوث . قوله : أو واقع موقعه الظاهر عطف على قوله والراجع محذوف ولفظ الظاهر فاعل واقع أو واقع موقع الراجع الاسم الظاهر وهو من في قوله : أجر من عمل صالحا والمقام يقتضي بحسب ظاهره أن يقال أجرهم لكن وضع الظاهر موضع الضمير تسجيلا على الذين آمنوا وعملوا الصالحات إن عملهم أحسن فاستغنى به عن الراجع لأنهم هم في المعنى فبالوصل المعنوي استغني عن الوصل الصوري .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 74 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر