الفواكه فيكون المراد بالوسط بسكون السين وسط كل منهما وإلا فيكون الزرع خارجا عنهما .
قوله : ( متواصل العمارة على الشكل الحسن والترتيب الأنيق ) أي ليس فيهما مكان خال عن الأشجار والزرع فيكون على الشكل الحسن والترتيب الأنيق حيث اشتمل الكروم والنخل محيطة بها والزرع كائن بين كل منهما ففيه نمونة ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين ولعل التعبير بجنتين دون بستانين إشارة إلى ما ذكرناه .
قوله تعالى :
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 33 ]
كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً ( 33 )
قوله : (
آتَتْ أُكُلَها
) أي أعطت ثمرها فإسناد الإعطاء إلى الجنتين مجاز .
قوله : ( ثمرها وإفراد الضمير لإفراد كلتا ) أي لأنه مفرد اللفظ مثنى المعنى على المشهور فبالنظر إلى لفظه افرد ضمير آتت وبالنظر إلى معناه ثنى الجنتين وثنى ضمير خلالهما وفي الحاشية السعدية فإنه اسم مفرد اللفظ عند البصريين ومثنى المعنى ومثنى لفظا ومعنى عند البغداديين وتاؤه عند البصريين غير الجرمي بدل من واو أصله كلوي والألف فيه للتأنيث وزائدة عند الجرمي وألف منقلبة عن أصلها ( وقرىء كل الجنتين آتى أكله ) .
قوله : ( ولم تنقص من أكلها شيئا يعهد في سائر البساتين فإن الثمار تتم في عام وتنقص في عام غالبا ) هذا تفسير ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما وهو تفسير باللازم لأن الظلم وهو التعدي والتصرف في حق الغير مستلزم للنقص والنقص يستعمل لازما ومتعديا كالزيادة فإن اعتبر لازما فشيئا نصب على المصدرية أي شيئا من النقص فيفيد المبالغة وإن اعتبر متعديا فهو مفعول به قوله في التعليل وتنقص في عام ظاهر على الأول وعلى الثاني يكون حاصل المعنى لأنها إذا لم تنقص شيئا من النقص فلم تنقص في نفسها والأول راجح لما ذكر ولأن فعل الثمار النقص غير ظاهر غايته أن النقص قائم به كقيام الحسن من غير فعل .
قوله : ( ليدوم شربهما فإنه الأصل ويزيد بهاؤهما ) شربهما بكسر الشين والفتح والضم محتمل قوله فإنه الأصل أي ما يبتني عليه بقاؤهما وإعطاؤهما الثمار بطريق جري العادة ويزيد بهاؤهما أي حسنهما عطف على يدوم .
قوله : ( وعن يعقوب وفجرنا بالتخفيف ) أي من الثلاثي كما هو الظاهر فإن النهر قوله : لإفراد كلتا فإن كلا وكلتا مفردان لفظا ومثنيان معنى ولو ثنى حملا على المعنى لجاز قال الحريري في درة الغواص يقولون كلا الرجلين خرجا وكلتا المرأتين حضرتا والاختيار أن يؤخذ الخبر فيهما لأن كلا وكلتا اسمان مفردان وضعا لتأكيد الاثنين والاثنتين وبهذا نطق التنزيل حيث قال :
آتَتْ أُكُلَها
[ الكهف : 33 ] بإفراد الضمير وعليه قول الشاعر :
كلانا غني عن أخيه حياته * ونحن إذا متنا أشد تغانيا
قوله : من حار إذا رجع قال الراغب الحور التردد إما بالذات أو بالتفكر يقال حار في الغدير تردد فيه وحار في أمره تحير ومنه المحور للعود الذي يجري عليه البكرة لتردده وبهذا النظر قيل سير السواني أبدا لا ينقطع السواني جمع سانية وهي الناقة التي سقت الأرض فإن سبرها دوري .