قوله : ( ولذلك نكرها وجعل يفقهوا جواب الأمر ) حيث قال عقدة من لساني ولم يقل عقدة لساني وجعل يفقهوا جواب الأمر والتنكير يدل على ذلك لأن النكرة لما دلت على عقدة غير معروفة لا يكون المراد كمال العقدة لكونها معروفة مضبوطة فعلم أن المراد عقدة تمنع الإفهام لكونها غير مضبوطة فتكون نكرة وأما الثاني فلدلالته على أن المطلوب فهمهم قوله فيكون المسؤول إزالة عقدة تمنع « 1 » الإفهام .
قوله : ( ومن لساني يحتمل أن يكون صفة عقدة وأن يكون صلة أحلل ) صفة عقدة على أنه ظرف مستقر أي عقدة كائنة من عقد لساني بتقدير المضاف والظاهر كون من بمعنى في أي عقدة كائنة في لساني وهذا أولى من كونها ابتدائية أو تبعيضية .
قوله تعالى :
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 29 إلى 30 ]
وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي ( 29 ) هارُونَ أَخِي ( 30 )
قوله : ( يعينني ) بيان معنى وزيرا له وهو الإعانة .
قوله : ( على ما كلفتني به ) مفهوم من السباق .
قوله : ( واشتقاق الوزير إما من الوزر لأنه يحمل الثقل عن الأمير ) من الوزر بكسر الواو وسكون الزاء وهو الحمل الثقيل قوله لأنه الخ بيان وجه التسمية بالوزير المشتق من الوزر .
قوله : ( أو من الوزر وهو الملجأ لأن الأمير يعتصم برأيه ويلتجىء إليه في أموره ومنه الموازرة ) أو من الوزر بفتحتين وهو في الأصل الجبل الذي يتحصن به ثم استعمل في مطلق الملجأ بطريق نقل اسم الخاص على العام فيكون حقيقة اصطلاحية ومجازا لغويا قوله لأن الأمير أي السلطان يعتصم الخ كما أنه يحتمل الثقل من الأمير فكلا المعنيين متحققان في الوزير وعن هذا ردد في الاشتقاق وإرادة كلا المعنيين معا ممكن بالعناية قوله ومنه أي أخذت منه الموازرة بمعنى المعاونة فعلى هذا المعنى يكون فعيلا بمعنى مفعول بالحذف والإيصال كما أنه على الأول فعيل بمعنى فاعل ولعدم التمحل فيه قدمه ويجوز أن يكون للنسب فيهما .
قوله : ( وقيل أصله أزير من الأزر بمعنى القوة فقيل بمعنى مفاعل كالعشير والجليس قلبت همزتها واوا كقلبها في موازر ) فعيل بمعنى مفاعل فيكون وزيرا بمعنى موازر بمعنى قوي لأنه قوي على البرايا والرعايا قوله كقلبها في موازر الخ أي قلبها في موازر قياسي لانضمام ما قبلها وكذا قلبت واوه همزة في وزير لكونه بمعناه وإن لم يكن سبب القلب قوله : ولذا نكرها أي ولأجل أن المسؤول من حل العقدة هو قدر التفهم نكر عقدة فالمعنى
وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي
[ طه : 27 ] قوله وجعل عطف على قوله نكر أي نكر موسى عقدة وجعل يفقهوا جواب الأمر فإن جعله جواب الأمر أحلل بدل على أن المطلوب الحل قدر التفهيم .
قوله : ومن لساني يحتمل أن يكون صفة عقدة وأن يكون صلة أحلل فعلى الأول يكون الظرف مستقرا وعلى الثاني لغوا .
هامش
( 1 ) لإزالتها بكمالها .