قوله : ( بأحوالنا وإن التعاون مما يصلحنا وإن هارون نعم المعين لي فيما أمرتني به ) بأحوالنا إشارة إلى تقدير المضاف في قوله بنا ومن جملة أحوالنا التعاون فإنه تعالى عالم بأنه مما يصلحنا وأنه أنفع لنا وتخصيص التعاون به لأن هارون نعم العون لي وأنا أعتمد عليه .
قوله : ( قال ) استئناف بياني ولذا اختير الفصل .
قوله تعالى :
[ سورة طه ( 20 ) : آية 36 ]
قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى ( 36 )
قَدْ أُوتِيتَ
[ طه : 36 ] أي أعطيت .
قوله : ( سؤلك أي مسؤولك فعل بمعنى مفعول كالخبز والأكل بمعنى المخبوز والمأكول ) سؤلك الإضافة للجنس أي جميع مسؤولك في هذا المرام اختبر المفرد لأن استغراقه أشمل كرر يا موسى إظهارا لكمال العناية ومزيد اللطف .
قوله تعالى :
[ سورة طه ( 20 ) : آية 37 ]
وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى ( 37 )
قوله : (
وَلَقَدْ مَنَنَّا
[ طه : 37 ] ) أي وباللّه لقد مننا والقسم للمبالغة في وقوع المحلوف عليه تعديد لما أنعم عليه تنبيها على أنه تعالى كما أحسن عليه فيما مضى يحسن فيما يستقبل إذ الظاهر إن أوتيت في موضع المضارع ولتحقق وقوعه عبر بالماضي وبالمبنى للمفعول على عادات العظماء وأما في قوله :
وَلَقَدْ مَنَنَّا
[ طه : 37 ] ذكر الفاعل بنون العظمة للتفنن في إظهار العظمة بأنواع العبارة مع البراعة والبلاغة .
قوله : ( أنعمنا عليك ) أشار به إلى أن المراد بالمن هنا الإنعام لا بمعنى أن يعتد بإحسانه إلى من يحسن إليه .
قوله : ( في وقت آخر ) إشارة إلى أن مرة ظرف زمان وأخرى بمعنى مغاير لهذا الوقت والمراد به وقت متسع لجميع أوقات النعم المعدودة هنا بدلالة .
قوله تعالى :
[ سورة طه ( 20 ) : آية 38 ]
إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى ( 38 )
قوله : ( إذ أوحينا ) إلى آخر القصة إذ أوحينا بدل منه بدل الكل بالنسبة إلى المجموع والأولى التعليل وذلك عند ولادته والخوف من فرعون بدلالة ما بعده ولقوله تعالى :
وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ
[ القصص : 7 ] الآية .
قوله : ( بإلهام ) قوله تعالى في سورة القصص
إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ
[ القصص : 7 ] لا ينافيه كما قيل لأن أم موسى قد شاهدت ما يدل على نبوته وإن الإلهام لصاحب النفس القدسية بمثل ذلك ليس بمستبعد لأن الإلهام من قبيل الكشف .
قوله : ( أو في منام أو على لسان نبي في وقتها ) قال صاحب الكشف إنه على خلاف الظاهر المنقول لأنه وإن كان في وقتها نبي لكثرة أنبياء بني إسرائيل لكنهم مغلوبون في أيدي القبطي واستيلاء فرعون عليهم كان ذلك بعيدا .
قوله : ( أو ملك ) بناء على أنه يراه غير الأنبياء وهو الصحيح كذا قيل وفيه بعد ولذا أخره .