تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
الأول وإبهام الميسر في الثاني ثم رفعه بذكر الصدر في الأول والأمر في قوله أمري في الثاني لف ونشر مرتب فيكون تفصيلا بعد الإجمال فيكون تأكيدا لأنه كذكره مرتين ومبالغة في البيان كعطف تفسير للتأكيد وبهذا يحصل التأكيد في التضرع والابتهال من الملك المتعال وليس في قولك اشرح ما يدل على المفعول إجمالا حتى يكون صدري تفصيلا له وكذا الحال في
يَسِّرْ لِي أَمْرِي
[ طه : 26 ] فلا يقال إن اشرح وحده يدل على أن ثمة مشروحا لما فيه من الإبهام أيضا لأن المطلوب في الأول لما كان شرح شيء ما له لا على التعيين دل على ما ذكر بخلاف اشرح وحده فإنه لا يدل على ذلك قبل الإتيان به وقيل فائدته الدلالة على أن المنفعة راجعة إليه فإنه تعالى لا يبالي بوجوده وعدمه ولا يخفى ما فيه إذ المنفعة راجعة إليه وإلى غيره من المبعوث إليهم ولو قيل إن المعنى لنفعي لا لضري كما أن الشرح لإبليس لأنواع الشقاوة كان لضره لكان أبعد عن الإشكال وأحسن المقال إذ عرفت أن الشرح بحسب أصله يكون عاما للشر كما صرح به الفاضل عصام الدين في سورة الانشراح . قوله تعالى :

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 27 إلى 28 ]

وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي ( 27 ) يَفْقَهُوا قَوْلِي ( 28 ) قوله : ( فإنما يحسن التبليغ من البليغ وكان في لسانه رتة من جمرة أدخلها فاه ) والمراد من البليغ هنا القادر على تفهيم كلامه بلا اعتقال في لسانه لا المعنى المصطلح وإلى هذا أشار بقوله وكان في لسانه رتة بضم الراء المهملة وتشديد التاء المثناة الفوقية حبسة في اللسان وتوسيط التيسر بين الشرح وإزالة العقدة لأن إزالة العقدة من جملة تيسير الأمر فيكون من عطف الخاص واعلم أن اشتغاله عليه السّلام بالسؤال المذكور للتحري والتأني في الأمر وهذا عادة أحزم الناس وأعقلهم لأنه طلب لما يكون معونة في امتثاله حتى لا يختل أمر الدعوة بل يكون واقعا على أتم الوجوه وأكمل الطرق مع أن الأمر لا يقتضي الفور ولعله عليه السّلام فهم أن الأمر للتراخي وفي كلام الإمام إشارة إليه فلا إشكال بأن هذا توقف في الامتثال فكيف يسوغ له لا سيما في الدعوة إلى التوحيد ثم المراد بالانشراح إما دوامه أو تزايده أو المرتبة المتفرعة على الشرح وإلا فأصل الشرح حاصل له عليه السّلام إذ هو عبارة عمن خلق نفسه شديدة الاستعداد لقبول الحق كما صرح به المص في سورة الزمر ولو قيل إن المشروح له هنا تحمل أعباء الرسالة لا الإسلام ولا الحق مطلقا فالكلام على ظاهره فنقول إن الأنبياء عليهم السّلام خلقوا مستعدين لذلك أيضا كما قال اللّه تعالى :
اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
[ الأنعام : 124 ] . قوله : ( وذلك أن فرعون حمله يوما فأخذ لحيته ونتفها فغضب وأمر بقتله فقالت آسية البشر إلى كل ما يختص بموسى مما يمكن منه أن يشرح ويتيسر من قلبه وروحه وصدره إلى غيره ذلك بخلاف ما إذا قيل :
رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي
[ طه : 25 ، 26 ] فإن ثمة من المبالغة ما ليس فيه كما في
اشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً
[ مريم : 4 ] فإن فيه من المبالغة ما ليس في اشتعل شيب رأسي .