تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
قوله : ( وقرأهما ابن عامر بلفظ الخبر على أنهما جواب الأمر ) فلا تكون استئنافية وإنما قال على لفظ الأمر لأن المقصود به الدعاء لا الأمر والمراد بالإشراك في أمري الإشراك في أمر الدعوة لا النبوة قيل ولا يراد بالأمر النبوة لأنها ليست في يده والإشراك فيها ليس بمقدور له ولا يخفى عليك أن الإشراك في أمر الدعوة ليس بمستلزم الإشراك في النبوة لكن قوله تعالى :
قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ
[ طه : 36 ] يشعر بأن المطلوب سؤال الإشراك في النبوة لأن المعطى هو النبوة فتكون من جملة سؤله عليه السّلام وعدم كونها مقدورة لا ينافي التعبير بأنها أمري بعد ما منحها اللّه تعالى إياه عليه السّلام فيكون طلب الإشراك في أمر النبوة لأنها في يده بإعطاء اللّه تعالى وإن لم تكن مقدورة له فتأمل وكن على بصيرة . قوله تعالى :

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 33 إلى 34 ]

كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً ( 33 ) وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً ( 34 ) قوله : ( فإن التعاون يهيج الرغبات ويؤدي إلى تكاثر الخير وتزايده ) أشار بذلك إلى أن المراد بقوله :
اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي
[ طه : 31 ] التعاون في المبرات لأن شد الإزر وهو الظهر يستلزم التعاون فأريد به كناية إذا الشد جمع يستمسك به المجموع مثل الربط والعقد والإزر أصله بمعنى القوة ويراد به الظهر « 1 » يقال أزرني فلان على أمري أي كان لي ظهر أو حاصله معينا وفي العرف لفلان ظهر أي ناصر ومعين فيكون شد الظهر كناية عن كمال التعاون قيل فيه إيماء إلى أن قوله :
إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً
[ طه : 35 ] تعليل للمعلل بقوله :
كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً
[ طه : 33 ] بعد اعتبار تعليله به أي فلا يلزم تعدد العلل فلا إشكال بأن الفعل الواحد لا يتعدى إلى علتين
وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً
[ طه : 34 ] من قبيل عطف العام على الخاص ولم يعكس للتنبيه على أن ذكر التسبيح وهو تنزيه اللّه عما لا يليق به ينبغي أن يقدم على سائر الأذكار وهي الثناء على اللّه تعالى بما يليق به لأن التخلية مقدمة على التحلية وفي سورة الأحزاب قدم الذكر « 2 » على التسبيح للتنبيه على شرف التسبيح لأن التنزيه أصل الأذكار مقدم على حمد وثناء وذكر كثيرا ثانيا لإفادة كثرة التسبيح والذكر على حيالهما وفي بعض المواضع اكتفى بالأول . قوله تعالى :

[ سورة طه ( 20 ) : آية 35 ]

إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً ( 35 ) قوله : ( عالما ) أشار إلى أن بصيرا بمعنى عالما لكون متعلقه أحوالا كما أشار إليه بقوله بأحوالنا لا لأن صفة البصر راجعة إلى صفة العلم فإنه قول مرجوح . قوله : وقرأهما ابن عامر بلفظ الخبر أي قرأهما بفتح همزة
اشْدُدْ
[ طه : 31 ] وضم همزة أشركه على أنهما صيغتا المتكلم وحده وجزمهما على أنهما جواب الأمر وهو اجعل إقحام اللفظ في قوله على لفظ الأمر حيث لم يقل على الأمر تأدب منه .
هامش
( 1 ) ومنه المبرز لأنه يشد على الظهر وكذا الإزار . ( 2 )يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا .