متحققا من باب حمل النظير على النظير وهو كثير في كلامهم قيل فلا يخالف القياس .
قوله : ( ومفعولا اجعل وزيرا وهارون قدم ثانيهما للعناية به ولي صلة أو حال أو لي وزيرا وهارون عطف بيان للوزير ) هذا بناء على أن عطف البيان يجوز أن يخالف متبوعه تعريفا وتنكيرا خلافا للبعض « 1 » ولم يجعله بدلا لأن المبدل منه في حكم السقوط فيؤول المعنى إلى قولنا : واجعل لي هارون من أهلي ولا صحة له وإن جعل الشيخان الجن في قوله تعالى :
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ
[ الأنعام : 100 ] لكن لا يخلو عن اشتباه حتى أن السكاكي اختار كون الجن منصوبا بفعل مضمر وجوز ذلك هنا أيضا أي اجعل هارون كأنه قيل من اجعل وزيرا فقال اجعل هارون .
قوله : ( أو وزيرا ومن أهلي تبيين كقوله :
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
[ الإخلاص : 4 ] ) كما في سقيا له أي إرادتي لي قدمت على المبين وإليه أشار بقوله كقوله تعالى الخ قال المص هناك وكان أصله أن يؤخر الظرف لأنه صلة لكن لما كان المقصود نفي المكافأة عن ذاته تعالى قدم تقديما للأهم فكذا الكلام ههنا ويجوز أن يكون لي حالا كما فيما قبله لكن لم يذكره اكتفاء .
قوله : ( وأخي على الوجوه بدل من هارون ) قيل عليه أن إبدال الشيء مما هو أقل منه فاسد كما في دلائل الإعجاز فهو عطف بيان وأنت خبير بأن كونه أقل غير ظاهر بل هو عينه ذاتا وإن كان مغايرا مفهوما وهكذا الحال في جميع بدل الكل من الكل وإن كان مراده إن أخي عام لهارون وغيره أما في الواقع إن كان له أخ غير هارون أو مفهوما إن لم يكن له أخ غيره فيشكل عليه بمثل زيد أخوك فإن أخوك بدل الكل من الكل وكتب النحو مشحونة بذلك فما هو جوابه فيه فهو جوابنا في ذلك وكونه أوضح من متبوعه غير لازم لأن الإيضاح حاصل من المجموع لم يحصل من أحدهما على الانفراد فيصح أن يكون الأول أوضح كما في الجامي وفي المطول أيضا على أن فائدة عطف البيان لا تنحصر في الإيضاح كما في المطول فلا إشكال هنا بأن الثاني ليس بأوضح من الأول .
قوله : ( أو مبتدأ خبره
قوله تعالى :
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 31 إلى 32 ]
اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ( 31 ) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ( 32 )
اشْدُدْ بِهِ
[ طه : 31 ] على لفظ الأمر ) أي بتأويل مقول في شأنه اشدد به والجملة استئنافية بيانية كأنه قيل لم طلبت ذلك .
قوله : أو لي وزيرا عطف على وزيرا هارون أي مفعولاه وزيرا هارون أو لي وزيرا فوزيرا على الوجه الأول مفعول ثان وعلى الثاني مفعول أول قدم المفعول الثاني للعناية والاهتمام بشأن نفسه فإنه يحتاج إلى عون ولذلك عقب به قوله :
يَفْقَهُوا قَوْلِي
[ طه : 28 ] .
قوله : أو
وَزِيراً مِنْ أَهْلِي
[ طه : 29 ] أي أو يكون مفعولا اجعل وزيرا من أهلي .
هامش
( 1 ) كابن هشام وغيره فإنهم ادعوا إن عطف البيان لا يخالف متبوعه تعريفا وتنكيرا لكن لا دليل عليه وعن هذا اختار المص جواز المخالفة .