تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
على علم وقيل والدليل على تقدير المعطوف قوله تعالى :
إِنَّهُ طَغى
[ طه : 24 ] فإنه استئناف للتعليل ولا يظهر كونه تعليلا إلا بملاحظة هذا المقدر ولا حاجة إلى هذا التطويل فإن الأمر بالذهاب بعد إراءة الكبرى دليل واضح على ذلك . قوله تعالى :

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 25 إلى 26 ]

قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ( 25 ) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ( 26 ) قوله : ( لما أمره اللّه بخطب عظيم وأمر جسيم سأله أن يشرح صدره ويفسح قلبه لتحمل أعبائه والصبر على مشاقه ) بخطب عظيم وهو دعوة فرعون الطاغي وفي زعمه العالي والقوم برمتهم تابعون له وبيان أنه على ضلال مبين في غاية من الصعوبة قوله ويفسح قلبه تفسير للشرح في الصحاح فسح له المجلس أي وسع وفي القاموس انشرح انكشف ولما كان في توسيع المجلس كشف ذكر اللازم وأريد الملزوم وأشار إلى أن المراد بالصدر القلب الذي محل العلم والكشف والصدر وعاء القلب أريد به مجازا ثم الشرح هنا كناية عن جعل النفس قابلة للحق مهيأة لحلوله فيها مصفاة عما يمنعه وينافيه ولذا قال عليه السّلام هو نور يقذفه اللّه تعالى في قلب المؤمن فيشرح له ويفسح وأمارته الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزوله والحاصل أنه شبه المعقول وهو جعل النفس مصفاة بالمحسوس وهو كشف المجلس ونحوه وشقه فاستعير الشرح الموضوع للمحسوس للمعقول وفهم منه أن المراد بالصدر القلب الذي بمعنى النفس والروح ويحتمل العضو لأن المعاني الروحانية إنما تنزل أولا على الروح ثم ينتقل « 1 » منه إلى القلب لما بينهما من التعلق ثم يتصعد إلى الدماغ فينتقش بها لوح المتخيلة أي الخيال قوله أعبائه أي مشاقه جمع عباء والصبر على مشاقه عطف تفسير له والتلقي عطف على لتحمل لما ينزل عليه من الوحي النازل من السماء ولذا عدي بعلى . قوله : ( والتلقي لما ينزل عليه ويسهل أمر بإحداث الأسباب ودفع الموانع ) بإحداث الأسباب متعلق بأن يشرح ومن جملة الأسباب المحدثة نور يقذفه اللّه كما مر من نور يقذفه اللّه تعالى وبه الإنابة إلى دار الخلود الخ وهذا الإحداث والرفع هو المراد بالشرح هنا والظاهر أن الشرح في استعمال الشرع مختص بالخير وإن كان عاما في أصل وضعه . قوله : ( وفائدة لي إبهام المشروح والميسر أولا ثم رفعه بذكر الصدر والأمر تأكيدا ومبالغة ) وفائدة لي « 2 » مع أن المعنى يتم بدونه فهو إطناب يحتاج إلى نكتة إبهام المشروح في قوله : وفائدة إبهام المشروح والميسر أولا ثم رفعه بذكر الصدر والأمر تأكيد ومبالغة أما التأكيد فلذكرهما مرة بعد أخرى مرة بالإجمال وأخرى بالتفصيل وأما معنى المبالغة فمستفاد من إبهام المشروح والميسر المفيد لشمول الشرح والتيسير حيث يذهب ذهن السامع لو خوطب به
هامش
( 1 ) كذا بينه المص في قوله تعالى :نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ .( 2 ) لكن هذه الفائدة إنما تحصل إذا كان المعنى اشرح لي شيئا كائنا على أن كلمة لي ظرف مستقر صفة لمحذوف وهو شيء كما فهم من سوق كلام السكاكي .