تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
إنه صبي لا يفرق بين الجمر والياقوت فأحضرا بين يديه فأخذ الجمرة ووضعها في فيه ولعل تبيض يده كان لذلك وقيل احترقت يده واجتهد فرعون في علاجها فلم تبرأ ثم لما دعاه قال إلى أي رب تدعوني قال إلى الذي أبرأ يدي وقد عجزت عنه ) فقالت آسية هي امرأة فرعون من النساء الكاملات فأحضرا مبنى للمفعول والضمير للياقوت والجمر ولعل تبيض يده أي جعل اللّه تعالى يده بياضا بحيث يقلب شعاعه على شعاع الشمس لذلك أي لأخذ جمرة وإدخالها في فيه قوله وقد عجزت عنه أي عن إبرائها . قوله : ( واختلف في زوال العقدة بكمالها فمن قال به تمسك بقوله قد أوتيت سؤالك ) لأن إيتاء سؤاله الإجابة ومن جملة مسؤوله إزالة العقدة . قوله : ( ومن لم يقل احتج بقوله :
هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً
[ القصص : 34 ] وقوله :
وَلا يَكادُ يُبِينُ
[ الزخرف : 52 ] ) وجه الاحتجاج هو أن المراد بالفصاحة هنا القادر على إبلاغ كلامه لا لمعنى المصطلح ولما قال أفصح مني لسانا فهم منه أن بيان أخيه أوضح من بيانه ففهم منه أن في لسانه رتة وكون رتة في لسانه لا ينافي بيانه في الجملة وهذا مراده ولا يرد عليه ما أورده الفاضل المحشي نعم يحتمل أن يكون قوله هو أفصح قبل استجابة دعائه ولو بعيدا وبه لا يتم الاستدلال قوله :
وَلا يَكادُ يُبِينُ
[ الزخرف : 52 ] وأن هذا قول عدوه فرعون إلا أنه لم يرده فيصح الاحتجاج به . قوله : ( وأجاب عن الأول بأنه لم يسأل حل عقدة لسانه مطلقا بل عقدة تمنع الإفهام ) أي بل سأل حل عقدة تمنع الإفهام وقد أجيب حيث أزال عقدة تمنع الإفهام فيكون اجتماع تفهيم المراد مع بقاء الرتة في الجملة صحيحا ولذا قال أفصح مني فلا يرد الإشكال بأن قوله أفصح شاهد عليه لا له لأن فيه دلالة على أن موسى عليه السّلام كان فصيحا غايته أن فصاحة أخيه أكثر فإن كونه فصيحا بمعنى أنه كان يؤدي مرامه لا ينافي بقية الرتة في الجملة قوله وبقية اللكنة ينافي الفصاحة اللغوية المرادة هنا بدلالة قوله لسانا ضعيف لأن الفصاحة اللغوية مقولة بالتشكيك فيكون عليه السّلام فصيحا بالنسبة إلى من لم يقدر تفهيم مراده مع بقاء الرتة في الجملة وللتنبيه على ذلك قال المستدل بل سأل حل عقدة تمنع الإفهام وأجيب بحلها كذلك فيكون فصيحا بالنسبة إلى حالته الأولى وهذا مع ظهوره قد ذهل عنه من اعترضه ويؤيد هذا القول قوله عليه السّلام في الحسين رضي اللّه تعالى عنه وقد كان في لسانه الشريف حبسة في الجملة ورثها من عمه « 1 » موسى عليه السّلام . قوله : وأجاب من الأول عطف على احتج أي ومن لم يقل بزوال عقدة لسانه بكمالها احتج بما ذكر وأجاب من الأول بأنه لم يسأل حل عقدة لسانه مطلقا بل عقدة تمنع الافهام فأعطى موسى من حل العقدة قدر المسؤول فقيل :
قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ
[ طه : 36 ] .
هامش
( 1 ) ولو كانت العقدة زائلة بكمالها لكان ورثها من عمه موسى عليه السّلام محتاجا إلى التمحل .