اسم الفعل محذوفا مذهب سيبويه ومنعه بعض النحاة لأنه نائب عن الفعل ولا يحذف النائب والمنوب عنه وأيد مذهب سيبويه بأن ياء الندائية قد تحذف مع أنها نائبة عن فعل ادعوا وسره أن الحذف يدور على القرينة فإذا تحققت يجوز الحذف سواء كان المحذوف نائبا أو لا .
قوله تعالى :
[ سورة طه ( 20 ) : آية 23 ]
لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى ( 23 )
قوله : ( متعلق بهذا المضمر أو بما دل عليه الآية أو القصة أي دللنا بها أو فعلنا ذلك لنريك ) دللنا بها ناظر إلى الأول إذ الآية بمعنى العلامة والدلالة قوله أو فعلنا ذلك ناظر إلى الثاني إذ القصة وهي رؤية نار في ليلة مظلمة إلى آخر القصة يدل على الفعل وهو عام لجميع ما ذكر في القصة وكناية عنه فالكلام لف ونشر مرتب قوله لنريك أي قبل الذهاب إلى فرعون حتى تستأنس بها فحين دعوة فرعون وإلقاء العصى حية سهل الأمر عليك فلا يلحق بك الوحشة من تلك الهيئة أو لاطمئنان قلبك برؤية تلك الآية الكبرى وهذا يعم الآيتين والنكتة الأولى مختصة بالعصى ويمكن التعميم بالتمحل .
قوله : ( والكبرى صفة آياتنا ) على قصد المدح أو احترازية فحينئذ قوله من آياتنا مفعول ثان لنريك على أن من للتبعيض « 1 » .
قوله : ( أو مفعول نريك ومن آياتنا حال منها ) قدم الأول لأنه يفيد أن آياته كلها الكبرى والمفضل عليه بعض المعجزة لغيره من الرسل ولا ينافي كون إعجاز العصا أكبر مما عداها لأن المجموع من حيث المجموع أكبر وأما الاحتمال الثاني فيفيد أن يكون العصا واليد البيضاء أكبر مما عداهما من المعجزة الدالة على نبوته وكون الكبرى مفردا حينئذ مع أن الظاهر أن يقال الكبريتين لأن المقصود من الآيتين لما كان واحدا جعلنا في حكم آية واحدة فوصفتا بالمفرد .
قوله تعالى :
[ سورة طه ( 20 ) : آية 24 ]
اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ( 24 )
قوله : ( بهاتين الآيتين وادعه إلى العبادة عصى وتكبر ) بهاتين الآيتين تنبيه على ارتباطه بما قبله والباء للملابسة قوله وادعه مع قومه إلى العبادة أي التوحيد كقوله تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
[ الذاريات : 56 ] أي ليوحدون والدليل على هذا كنار قوله : والكبرى صفة آياتنا فآياتنا مفعول لنريك ومن تبعيضية فالمعنى لنريك بعض آياتنا الكبرى وأما إذا كان الكبرى مفعول لنريك ومن آياتنا حالا من الكبرى يكون من بيانية .
قوله : وادعه إلى العبادة الأنسب يقول وادعه إلى الطاعة ليناسب طغى المتضمن لمعنى العصيان تناسب التضاد إلا أنه راعى معنى التكبر في الطغيان فقابل به العبادة التي هي غاية التذلل المضاد للتكبر .
هامش
( 1 ) فيكون حينئذ اسما بمعنى البعض كما مر بيانه في قوله تعالى :وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ *الآية .