تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
قوله تعالى :

[ سورة طه ( 20 ) : آية 22 ]

وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرى ( 22 ) قوله : ( إلى جنبك تحت العضد يقال لكل ناحيتين جناحان كجناح العسكر استعارة من جناحي الطائر سميا بذلك لأنه يجنحهما عند الطيران ) العضد وهو المرفق إلى الإبط قوله يقال الخ شروع في وجه تسمية الجنب جناحا والمراد بناحيتين طرفان قوله كجناحي العسكر أي كناحيتي العسكر قوله سميا بيان وجه الشبه وعلاقة الاستعارة لأنه يجنحهما أي يميلهما من جنح إلى كذا إذا أمال كذلك الشيء يميل ناحيته إلى موضع أراده والعسكر يميل طرفيه إلى العدو تخرج مجزوم على أنه جواب الأمر لكن في الكلام حذف إذ الخروج إنما يترتب على الإخراج لا على الإدخال والضم والتقدير واضمم يدك إلى جناحك تنضم وأخرجها تخرج فحذف عن الأول وأبقى مقابله وهو تخرج ومن الثاني وأبقى ما يدل عليه وهو مقابله ويسمى بالاحتباك كذا قالوا وأنت خبير بأن ترتب الخروج على الإخراج وكذا الانضمام على الضم ظاهر ليس في إخباره كثير فائدة ولو قيل إن الضم سبب بعيد للخروج وبهذا يكون جوابا له لم يبعد أو مجزوم تشبيها بجواب الأمر من حيث مجيئه بعد الأمر كما قال الفاضل السعدي في توجيه قول المص في قوله تعالى :
كُنْ فَيَكُونُ
[ مريم : 35 ] بالنصب على أنه جواب الأمر . قوله : ( كأنه مشعة ) بضم الميم وكسر الشين المعجمة وتشديد العين المهملة المفتوحة من صيغ النسب أي ذات شعاع والتاء للمبالغة وفي سورة الأعراف غلب شعاعها شعاع الشمس انتهى فلا يعرف وجه قوله كأنها مشعة بصيغة الظن . قوله : ( من غير سوء من غير عاهة وقبح كنى به عن البرص كما كنى بالسوأة عن العورة لأن الطباع تعافه وتنفر عنه ) من سوء من ابتدائية لفظة غير بمعنى لا وقيل من تعليلية تعلقها بتخرج أولى من تعلقها ببيضاء بتأويل ابيضت قوله عاهة بمعنى عيب وعطف القبح تفسيري قوله كنى به أي لم يصرح باسمه المخصوص كما هو عادة البلغاء العظماء فالمراد كناية لغوية أو اصطلاح أصولي لا الكناية المصطلحة لأهل البيان وإن ساغ بالتمحل وكون البرص وإن لم يكن محتملا في مقام بيان المعجزة لكن الأوهام الردية للأذهان الدنية لا سيما بإلقاء الشيطان الخبيثة تتبادر إليه ولذا نفي على وجه الاحتراس . قوله : ( معجزة ثانية وهي حال من ضمير تخرج كبيضاء أو من ضميرها ) معجزة ثانية وكونها ثانية باعتبار الوقوع فإن العصا وقعت أولا قوله حال من ضمير تخرج فتكون حالا مترادفة قوله أو من ضمير بيضاء فتكون حالا متداخلة . قوله : ( أو مفعول بإضمار خذ أو دونك ) اسم فعل بمعنى خذ أخره لأن جواز عمل قوله : وهي حال من ضمير تخرج البيضاء أو من ضميرها أي آية حال من ضمير تخرج كما أن بيضاء حال منه أو حال من ضمير بيضاء فيكون على الوجه الأول من الأحوال المترادفة وعلى الثاني من الأحوال المتداخلة .