وَلا تَخَفْ
[ طه : 21 ] لأن المتبادر « 1 » منه وقوع الخوف فبدل على خوفه اقتضاء وتفصيل القصة في سورة النمل .
قوله : ( هيئتها وحالتها المتقدمة وهي فعلة من السير تجوز بها للطريقة والهيئة وانتصابها على نزع الخافض ) هيئتها لأن سيرتها لكونها على فعلة تدل على الهيئة والحالة الواقعة في السير وعن هذا قال وهي فعلة من السير قوله المتقدمة تفسير للأولى قوله تجوز بها للطريقة لأن معناها هيئة السير فاستعمل لمطلق الهيئة مجازا مرسلا قوله وانتصابها الخ فالتقدير إلى سيرتها الأولى قيل ذهب إليه ابن مالك وارتضاه ابن هشام واختاره المص أيضا وهذا وإن لم يكن مقيسا بل يتوقف على السمع لكنه كثير شائع ملحق بالقياس .
قوله : ( أو على إن أعاد منقول من عاده بمعنى عاد إليه ) أي مأخوذ من عاده بمعنى عاد إليه فلما كان أعاد مأخوذا من عاد المتعدي بنفسه إلى مفعول واحد كان أعاد من الأفعال متعديا إلى مفعولين وكون عاد متعديا بنفسه مما ثبت في اللغة نقله الطيبي عن الأصمعي أن ما وقع في بيت زهير وعادك أن تلاقها غدا متعد بنفسه بمعنى صرفك قيل وفي المعرب العود الصيرورة ابتداء وثانيا ويتعدى بنفسه وبإلى وعلى وفي اللام فاندفع إشكال الفاضل المحشي قوله أو على الظرف لما مر من المغرب أنه يتعدى ففي .
قوله : ( أي سنعيدها في طريقتها أو على تقدير فعلها أي سنعيد العصا بعد ذهابها تسير سيرتها الأولى فتنتفع بها ما كنت تنتفعه قبل قيل لما قال له ربه ذلك اطمأنت نفسه حتى أدخل يده في فمها وأخذ بلحييها ) أي سنعيد العصا أشار إلى أن مرجع الضمير العصا بعد ذهابها ذهاب العصا انقلابها حية بأحد الطريقين والقول بذهاب صورتها بناء على المسلك الأول قوله تسير سيرتها الأولى أشار إلى أن انتصاب سيرتها على كونه مفعولا مطلقا لفعله والجملة حالية وحاصل المعنى تصير العصا هيئتها الأولى رد ابن حبان كونه ظرفا وقال إن شرط الانتصاب على الظرفية المكانية وهو الإبهام مفقود هنا وتبعا المحشي الفاضل وأجيب بأن المبهم قسموه إلى أقسام منها المشتق من الفعل كالذهب والمصدر الموضوع موضع الظرف نحو قصدك ولم يفرقوا بين المختوم بالتاء وغيرها فههنا مصدر موضوع الظرف فهو مجاز عن الظرف المكاني مع كونه مبهما قوله وأخذ لحييها تثنية لحى وهو منبت الأسنان وقالوا إن لحيتها كانت شفتها .
قوله : وانتصابها بنزع الخافض أي انتصاب سيرتها على نزع الخافض أي
سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى
[ طه : 21 ] أو على إن أعاد منقول من عاده بمعنى عاد إليه يعني إذا كان نعيد من عاده يتعدى إلى مفعولين بهمزة الأفعال بلا واسطة الجار فلا حاجة حينئذ إلى أن يجعل انتصابه بنزع الخافض .
هامش
( 1 ) إذ النهي لا يقتضي وقوع الفعل لكن المتبادر في مثله الوقوع .