تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
بالطبع قوله فذكر معطوف على فهم والفاء للسببية والترتيب قوله مفصلا من قوله أتوكأ إلى
وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى
[ طه : 18 ] والإجمال فيه قدم منفعة نفسه لكونه أهم ثم ذكر مصلحة ماشيته وغنمه على معنى أنها من جنس العصا تنفع منافع أمثالها كسائر العيدان ليطابق جوابه الخ حتى إذا وجدها على خلاف حقيقتها وخواصها مما ذكر من الأمور الخارقة للعادة ظهر أنها معجزة خصه اللّه تعالى بها وأنعمه هذا مراده لكن يرد عليه أنها وإن كانت من جنس العصا لكنها تنفع نفعا ليس في أمثالها « 1 » كما ذكره عليه السّلام في الجواب فكيف يقال إنها تنفع منافع أمثالها فليتأمل ومراده بقوله وكأنه فهم بيان فائدة الإطناب وإنما قال كأنه لاحتمال أنه للاستئناس وإزالة ما لحقه من الهيبة أو للتلذذ بخطاب رب العزة في وقت الدهشة والحيرة . قوله تعالى :

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 19 إلى 20 ]

قالَ أَلْقِها يا مُوسى ( 19 ) فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى ( 20 ) قوله : ( قيل لما ألقاها انقلبت حية صفراء بغلظ العصا ثم تورمت وعظمت فلذلك سماها جانا تارة نظرا إلى المبدأ وثعبانا مرة باعتبار المنتهى وحية أخرى بالاسم الذي يعم الحالين ) قيل لما ألقاها أشار بذلك إلى دفع المنافاة بحسب الظاهر حيث ذكر في النظم الجليل جان تارة وثعبان تارة أخرى وحية مرة أخرى فدفع بما ذكره فبين أن الجان باعتبار المبدأ وباعتبار المنتهى سميت ثعبانا فلا منافاة فإن قيل ما وقع في النظم الكريم كأنها جان بالتشبيه فكيف يتوهم المنافاة أجيب بأن التشبيه قد يكون في الجنسية والنوعية فهو إطلاق الجان في الحقيقة كما يقال هذا الثوب هكذا أي في كونه خزا انتهى توضيحه أن وجه الشبه إما غير خارج عن حقيقتهما كما في تشبيه ثوب بآخر في نوعهما أو جنسهما أو فصلهما كما يقال هذا القميص مثل ذلك في كونهما كرباسا أو ثوبا أو من القطن كما في المطول ويحتمل هنا أن يكون وجه الشبه خارجا عن حقيقتهما فيكون جوابا آخر لدفع المنافاة ولم يلتفت إليه المص لأن التسمية حية وثعبانا يؤيد كون التشبيه ما اختاره المص . قوله : ( وقيل كانت في ضخامة الثعبان وجلادة الجان ولذلك قال كأنها جان ) جواب آخر لدفع المنافاة لكنه لم يرض به لما ذكرناه من أن التشبيه هنا في النوعية وهذا الانقلاب إما باعتبار أن الأجزاء التي لا تتجزأ متحدة الحقيقة في جميع الأجسام على ما ذهب إليه بعض المتكلمين فتقبل صورة الحيات ما يقبل صورة العيدان وإن قيل إنها مختلفة الحقيقة في الأجسام فالانقلاب اعتبار الإعدام والإيجاد « 2 » . قوله تعالى :

[ سورة طه ( 20 ) : آية 21 ]

قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى ( 21 ) قوله : ( فإنها لما رآها حية تسرع وتبتلع الحجر والشجر خاف وهرب منها ) هذا مستفاد من ذكره في سورة النمل والقصص فإن في القصة اختصارا أو مستفاد من قوله :
هامش
( 1 ) من قوله مثل إن كان إذا سار ألقاها إلى قوله وإذا تعرضت السباع الخ . ( 2 ) وتمام التفصيل في شرح المواقف في دفع النقض على تعريف العلم بالعلوم العادية .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 331 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر