تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
قوله : ( مثل إن كان إذا سار ألقاها على عاتقه فعلق بها أدواته وعرض الزندين على شعبتيها وألقى عليها الكساء واستظل به وإذا قصر الرشاء وصله بها وإذا تعرضت السباع لغنمه قاتل بها ) مثل إن كان إن مخففة وهذا يلائم قوله إذا سار وجعله مصدرا بعيدا وأدواته بكسر الهمزة والدال المهملة هي المطهرة وإن اعتبر فتح همزته يكون جمعا لأداة وهي الآلة كالقوس وغيره والظاهر الأول وعرض بالتشديد والزندين هما عودان يحك أحدهما بالآخر فيخرج النار والرشاء بالكسر الحبل الذي يستقي به كما في اللغة . قوله : ( وكأنه عليه السّلام فهم أن المقصود من السؤال أن يتذكر حقيقتها وما يرى من منافعها ) فهم بالفراسة إذ السؤال من علام الغيوب ليس إلا لفائدة جليلة وهي هنا ما بينه المص قوله أن يتذكر حقيقتها فالسؤال بما عن حقيقتها لكن لا لتذكيره وهو ظاهر بل لتذكرها بحيث تكون نصب عينه حتى إذا رآها الخ فالاستفهام للتقرير أي لحمل المخاطب على الإقرار قوله وما يرى من منافعها أي أن يتذكر منافعها وقد مرا بها من إشارة أخص فلا يلزم السؤال عن الأمرين أي الحقيقة والوصف كما مر . قوله : ( حتى إذا رآها بعد ذلك على خلاف تلك الحقيقة ) وهو الحية . قوله : ( ووحد منها خصائص الأخرى خارقة للعادة مثل أن تشتعل شعبتاه بالليل كالشمع وتصيران دلوا عند الاستقاء وتطول بطول البئر وتحارب عنه إذا ظهر عدو ) أن يشتعل شعبتاه ولا ينافه قوله إذا رأى نارا لأنه يجوز أن يحدث هذه الخصائص بعد انقلابها حية ويؤيده قوله فيما مر ليلة مظلمة والجواب بأن النار طلبها للاستدفاء لا للاستصباح لا يلائم مظلمة والقول بأنه لعل اللّه طمس ونورها إذ ذاك كما هو أصله تعسف . قوله : ( وينبع الماء بركزها وينضب بنزعها وتورق وتثمر إذ اشتهى ثمرة فركزها علم أن ذلك آيات باهرة ومعجزات قاهرة أحدثها اللّه فيها لأجله ) وينضب بالضاد المعجمة والباء الموحدة بمعنى يغور ويغيب قوله علم جواب إذا وهذا بعد الاستنباء لقوله :
وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى
[ طه : 13 ] وألا يكون إرهاصا ما كالأمور التي قبل الاستنباء فإنها إرهاصات ولا يقال إنها كرامة لأنها للأولياء . قوله : ( ولست من خواصها فذكر حقيقتها ومنافعها مفصلا ومجملا على معنى أنها من جنس العصا تنفع منافع أمثالها ليطابق جوابه الغرض الذي فهمه ) وليست من خواصها أي قوله : وكأنه عليه الصلاة والسّلام فهم أن المقصود أن يتذكر حقيقتها أي فهم أن مراد اللّه تعالى بالسؤال عما في يمينه أن يتذكر حقيقتها ويعلم عند ظهور الخوارق منها أن تلك الخوارق معجزات أحدثها اللّه فيها لأجل إثبات دعواه في أنه نبي مرسل من عند اللّه فذكر موسى حقيقتها فقال :
هِيَ عَصايَ
[ طه : 18 ] وذكر منافعه المعهودة المعروفة فيما بين الناس مفصلا فقال :
أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي
[ طه : 18 ] ومجملا فقال :
وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى
[ طه : 18 ] ليطابق جوابه غرضه الذي فهمه منه أي مراد اللّه الذي فهمه من السؤال .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 330 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر