عنده تعالى مقدار جناح بعوضة وفي سائر العبادات إما غير متحقق فيه الذكر كالصوم والزكاة أو متحقق لكن ليس في مرتبة الصلاة إذ قد عرفت أنها جامعة لجميع العبادات فعلى هذا إضافة الذكر إلى المفعول والتعبير بالتذكر للمبالغة .
قوله : ( وقيل لذكري معناه لأني ذكرتها في الكتب وأمرت بها أو لأن أذكرك بالثناء ) وقيل لذكرى فالإضافة إلى الفاعل مرضه لأن هذه العلة غير مختصة بها وكذا قوله أو لأن أذكرك بالثناء فالإضافة فيه إلى الفاعل أيضا وغير مختصة بالصلاة .
قوله : ( أو لذكري خاصة لا تراءى بها ولا تشوبها بذكر غيري ) والتخصيص مستفاد من التخصيص بالذكر وهذا قريب من الوجه الأول المختار بل هو عينه عند التحقيق لأن الذكر الذي فيه رياء مردود فلا يعرف وجه مقابلته له .
قوله : ( وقيل لأوقات ذكري وهي مواقيت الصلاة أو لذكر صلاتي ) « 1 » لأوقات ذكري بتقدير المضاف وهي مواقيت الصلاة جمع ميقات وهو الوقت المعين لها فعلى هذا اللام وقتية بمعنى عند كما في كتبتها لخمس خلون قوله أو لذكر صلاتي بتقدير المضاف بين الذكر والياء فاللام أيضا وقتية ويحتمل التعليلية أي وقت تذكرها فإنه وقتها وهو الراجح أو لأجل تذكرها وهو ضعيف إذ الإقامة ليس لأجل التذكر بل للأمر بها عند التذكر فإضافة الذكر إلى الفاعل فيما سوى الوجه الثاني والثالث والأولى ذكر الاحتمالات التي فيها الإضافة إلى الفاعل أولا ثم الاحتمالات الأخر ثانيا .
قوله : ( لما روي أنه عليه الصلاة والسّلام قال من نام عن صلاة أو نسيها فليقضها إذا ذكرها إن اللّه تعالى يقول :
وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي
[ طه : 14 ] ) دليل الأخير من نام عن صلاة أي غافلا عنها أو نسيها في حال اليقظة ظاهره أنه مختص بالأخير مرضه مع أنه مؤيد بهذا الحديث الصحيح الذي رواه أصحاب السنن ووقع في البخاري لأن الحديث خبر واحد ومقتضى الدراية الوجوه المتقدمة لا سيما الوجه الأول والدراية متقدمة على الرواية الغير القاطعة وهذا غير مختص بهذا المقام بل في بعض المواضع قدم الدراية على الرواية الظنية بل قد يقدم مقتضى الدراية على المؤيد بالقراءة الأخرى والبعض حاول تعميم قوله : وقيل لذكري لأني ذكرتها في الكتب أو لأن أذكرك بالثناء هذا أن الوجهان على تقدير إضافة المصدر إلى فاعله لكن الوجه الأول باعتبار ذكره السابق الماضي والمذكور الصلاة والثاني باعتبار ذكره المترقب في المستقبل والمذكور هو المخاطب .
قوله : أو لذكري خاصة لا تراءى بها فلا يشق بها بذكر غيري هذا على إضافة المصدر إلى مفعوله .
قوله : وقيل لأوقات ذكري هو على حذف ما أضيف إلى المصدر الذكر .
هامش
( 1 ) فكونوا مستعدين لها بأنواع المبرات وترك المنكرات .