ههنا ) أي النهي وإن توجه إلى الكافر لكن المقصود نهي موسى عليه السّلام أن ينصد عنها كناية لكونها أبلغ ولتوضيح هذا قال كقوله لا أرينك الخ فإنه مشتهر في هذا المعنى فإنه نهى عن رؤيته والمراد النهي عن لازمه وهو مجيئه لما عرفت أنه أبلغ وكذا هنا .
قوله : ( تنبيها على أن فطرته السليمة لو خليت بحالها لاختارها ولم يعرض عنها ) يعني جعل النهي عن الانصداد بالصد المذكور أو فطرته عليه السّلام السليمة لو خليت بحالها ولم يقع الصد عنها لاختار عليه السّلام تصديق الساعة فلا معنى لنهيه عليه السّلام عن الانصداد والامتناع عنها بفطرته فلا جرم أن المناسب النهي عنه بالصد لا بالفطرة ولأجل هذا التنبيه اختير ما ذكر في النظم .
قوله : ( وإنه ينبغي أن يكون راسخا في دينه فإن صد الكافر إنما يكون بسبب ضعفه فيه ) تعليل لقوله وإنه ينبغي أن يكون راسخا في دينه كأنه قيل كن يا موسى شديدا عليهم بالمتانة في الدين لأن صدهم الخ وهذا وجه آخر غير الأول لأنه أشار أولا إلى أنه ذكر السبب وهو الصد وأريد مسببه وهو الانصداد عكس المثال المذكور فإنه ذكر المسبب وهو الرؤية وأريد السبب وهو مجيئه فوقع النهي عن المسبب وأريد نهي السبب فيه وما نحن فيه وقع النهي عن السبب وأريد المسبب وأشار ثانيا إلى أنه ذكر المسبب « 1 » وهو الصد وأريد النهي عن سببه وهو لينه لهم وملائمته حتى ينجر وأعلى صده كذا قيل ولا يخفى ما فيه من التعقيد فلا يساعد كلام المص لوجهين بعبارته فالأحسن ما قاله الفاضل المحشي من أن التنبيه على شيء غير إرادته ولا يستلزمه كما في مستتبعات التراكيب كالتنبيه على إنكار المخاطب في أن زيدا قائم فلا يرد الإشكال بأنه على هذا أي صد الكافر إنما يكون بسبب ضعفه تكون الآية من قبيل ذكر المسبب وهو الصد وأريد السبب وهو اللينة والملائمة لهم فلا يناسب جعله مما يتفرع على ذكر الصد وهو المسبب وإرادة السبب وهو الانصداد عكس ما فهم من هذا والحاصل أنه ذكر السبب وأريد المسبب بعبارة النص وأريد السبب بعد ذكر المسبب بإشارة النص وهذا أفيد معنى مما ذكره القيل وأقرب لفظا ( ميل نفسه إلى اللذات المحسوسة المخدجة فقصر نظره عن غيرها ) .
قوله : ( فتردى فتهلك بالانصداد بصده ) فتردى منصوب على أنه جواب النهي أي لا يكن منك انصداد عن الساعة ولا هلاك معنوي فالنهي متوجه إلى المجموع .
قوله تعالى :
[ سورة طه ( 20 ) : آية 17 ]
وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى ( 17 )
قوله : ( استفهام ) سئل به عن الجنس تارة وعن الوصف تارة أخرى وعن هذا ذكر في حواشي الكشاف أي تقريري عن الجنس أو الصفة والظاهر الثاني والمعنى وما وصف تلك أي له وصف عجيب الشأن وما تلك أي ما نفع تلك لكن تقرير المص حيث قال في آخر الدرس فذكر حقيقتها ومنافعها الخ يقتضي أن السؤال بحسب الظاهر عن الجنس وعن
هامش
( 1 ) والصد سبب بالنسبة إلى الانصداد الخ ومسبب بالنسبة إلى ملائمة موسى عليه السّلام لو تحقق فتأمل .