تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
الحديث بالوجه الأول والبعض الآخر تمحل بوجه آخر والكل لا يلائم تقرير المص وإن سلم صحته ولا يندفع الإشكال بأن هذا الحديث يقتضي تعيين الوجه الأخير فكيف صدره بصيغة التمريض بما ذكروه فلا تفعل . قوله تعالى :

[ سورة طه ( 20 ) : آية 15 ]

إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى ( 15 ) قوله : ( كائنة لا محالة ) أشار إلى أن الإتيان لكونه من خواص الأجسام استعارة للكون والحصول وجه التعبير عن الحصول والوجود بالإتيان تجوزا للإشعار بأن المقدرات متوجهة من الأزل إلى أوقاتها المعينة فتقرب منها شيئا فشيئا كما أن الإتيان من موضع إلى مكان آخر كذلك قوله لا محالة إشارة إلى معنى أن والتعبير عن المستقبل باسم الفاعل لتحقق وقوعه كما حقق في علم المعاني في قوله :
وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ
[ الذاريات : 6 ] فيكون مجازا ثم الساعة من الأسماء الغالبة القيامة إما لوقوعها بغتة أو لسرعة حسابها فيحاسب كل نفس مقدار حلبة أو لأنها مع طولها في نفسها كساعة عند اللّه تعالى أو بالنظر إلى السعداء كساعة واحدة وإما بالنظر إلى الأشقياء فطول طويل لهولها وشدتها . قوله : ( أريد إخفاء وقتها ) بتقدير مضاف أو حاصل المعنى فإن إخفاء نفسها مما لا معنى له بعد حكمه بأنها آتية كائنة فالمراد وقتها المعين لوقوعها قوله أريد معنى أكاد قيل إنه من معانيها كما نقله ابن جني في المحتسب عن الأخفش وصيغة الاستقبال للاستمرار أي أخفيت وقتها في الزمان الماضي ولم أبين لأحد من الرسل وأخفي أيضا في الحال والاستقبال فإن علم الساعة مما استأثره اللّه تعالى بعلمه لم يطلع عليه ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا وهذه الإرادة مقارنة للفعل فيكون حاصل المعنى أخفيها وذكر الإرادة لبيان أنه مختار في أفعاله . قوله : ( أو أقرب أن أخفيها فلا أقول أنها آتية ولولا ما في الإخبار بإتيانها من اللطف وقطع الاغدار لما أخبرت به ) أي أكاد بمعناه المشهور من أفعال المقاربة أي أقرب أن أخفيها لقوة سبب الإخفاء لكونها من أخفى المغيبات التي لا يناسب بيانها ولو إجمالا لكن لم يقع ذلك لسبب آخر وهو ما قاله ولولا ما في الإخبار الخ وهذه الفائدة منعت وقوع الإخفاء فبينت أنها كائنة إجمالا وإخفاء وقتها المعين واقع فلا منافاة بين التفسيرين . قوله : ( أو أكاد أظهرها ) أي أكاد إظهار وقتها المعين لكونه أدخل في الزجر عن المعاصي لكن لم يقع ذلك الإظهار لأن تعيين وقتها المعين لا يناسب الإنذار قال في سورة
وَالنَّازِعاتِ
[ النازعات : 1 ] فإن تعيين وقتها لا يزيدهم إلا غيا قوله من إخفائها إذا سلب الخ أي همزة الأفعال للسلب مثل أشكيته وحاصل الوجوه الثلاثة متناسبة إذ في الأول بيان إخفائها ووقتها المعين وفي الثاني بيان عدم وقوع الإخفاء إجمالا وفي الثالث بيان عدم إظهار وقتها المعين والمآل متحد ولا يخطر بالبال مخالفة بين التفاسير . قوله : أو أكاد أظهرها من أخفاه إذا سلب خفاه على أن يكون همزة افعل للإزالة مثل أشكيته .