قوله : ( إذا سلب خفاؤه ويؤيده القراءة بالفتح من خفاه إذا أظهره ) لأن الخفاء من الأضداد أخره مع أنه مؤيد بهذه القراءة لأن الأولين أظهر دراية واتضح ما قلنا في الدرس السابق من أن المصنف نظر إلى ما يوافق الدراية وإن كان فيه رواية في خلافها فلا حاجة إلى التمحل الذي ارتكبه أرباب الحواشي في الخبر السابق من قوله : « من نام عن صلاة » الحديث .
قوله : ( متعلق بآتية ) وهو الظاهر المتبادر فما بينهما اعتراضية لا نعت لآتية حتى يلزم اعمال اسم الفاعل الموصوف وفائدة الاعتراض بيان حكمة الإخبار بأنها آتية إجمالا على وجه الأول المعول أو بيان فائدة الإخبار بإتيانها إجمالا والوجه الثالث كالأول في المآل .
قوله : ( أو بأخفيها على المعنى الأخير ) وهو معنى الإظهار ويرد عليه أن الإظهار لم يقع قال المصنف في قوله تعالى :
يَكادُ الْبَرْقُ
[ البقرة : 20 ] وكاد من أفعال المقاربة وضعت لمقاربة الخبر من الوجود ولعروض سببه لكنه لم يوجد إما لفقد شرط أو لعروض مانع انتهى . فهنا الخبر لم يوجد فكيف يتعلق به الجزاء إلا إذا فرض وقوعه وتعلق الجزاء به بناء على فرض وقوعه .
قوله تعالى :
[ سورة طه ( 20 ) : آية 16 ]
فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى ( 16 )
قوله : ( فلا يصدنك ) الفاء للسببية .
قوله : ( عن تصديق الساعة ) قدر المضاف إذ لا معنى للصد أي المنع عن نفس الساعة والمراد تصديق وقوعها .
قوله : ( أو عن الصلاة ) فلا حاجة حينئذ إلى تقدير المضاف أخرها للفصل بينهما بقوله :
إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ
[ طه : 15 ] الآية وأيضا الصد عن إتيان الساعة مركوز في قلوب أكثر الناس .
قوله : ( نهى الكافر أن يصد موسى عنها والمراد نهيه أن نصد عنها كقوله لا أرينك قوله : أو بأخفيها على المعنى الأخير وهو أن تكون الهمزة للسلب وإنما قال على المعنى الأخير لأن تعلقه به على المعنى الأول غير مناسب للمقام إذ لا معنى لأن يقال أخفي الساعة لتجزى كل نفس بما تسعى .
قوله : نهى الكافر أن يصد موسى عنها والمراد نهيه عن أن ينصد عنها كقولك لا أرينك ههنا فإن ظاهر مفهومه أن ينهى المتكلم نفسه أن ترى مخاطبة عنده لكن المقصود الأصلي نهى المخاطب عن أن يقوم عنده على أبلغ وجه وكذا المراد من نهي الكافر عن صده لموسى عن تصديق الساعة موسى نهي عن الانصداد عنه بصد الكافر ولما كان الانصداد لازما للصد عادة توصل عن بالنهي عن الملزوم الذي هو السبب أو توسل بالنهي عن السبب اللازم وهو صد الكافر إلى النهي عن السبب الملزوم وهو الرخاوة ولين الشكيمة فإن صد الكافر مسبب عن رخاوة الرجل ولين شكيمته فذكر المسبب ليدل على السبب فالمعنى كن راسخا ومتصلبا في التصديق بالساعة ولا تكن لينا حتى يكون لينك في شكيمتك سببا إلى إقدام الكافر على صدك عن التصديق وكلا الوجهين وجه الكناية وهي أبلغ من الحقيقة كالمجاز لكونهما كإثبات الشيء ببينة .