في أنه كلام لفظي وهو حادث عند الجمهور وقديم عند الشهرستاني واختاره صاحب المواقف والتفصيل فيه وفي شرحه وأما ما قاله الفاضل المحشي من أن أهل السنة مجمعون على أن موسى عليه السّلام إنما سمع كلام اللّه القديم النفسي ولذلك خص باسم الكليم وظاهر أن الكلام النفسي لا يختص بجهة فهم مضطرون إلى جعله حالا من مفعول ناديناه لا متعلقا بناديناه فمشكل أما أولا فلأن في شرح العقائد قال وأما الكلام القديم الذي هو صفة اللّه تعالى فذهب الأشعري إلى أنه يجوز أن يسمع ومنعه الأستاذ أبو إسحاق الأسفراييني وهو اختيار الشيخ أبو منصور فمعنى قوله تعالى :
حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ
[ التوبة : 6 ] يسمع ما يدل عليه كما يقال سمعت علم فلان فموسى عليه السّلام سمع صوتا دالا على كلام اللّه تعالى لكن لما كان بلا واسطة الكتاب والملك خص باسم الكليم فكيف يقال إن أهل السنة مجمعو مع أن كبار أهل السنة يمنعون السماع بالإمكان فضلا عن الوقوع وما نقل عن الأشعري الجواز دون الوقوع ولو سلم كون مراد الوقوع فأكثر كبارهم منعوه كما عرفته وهذا مطلوب البيان من الفاضل السعدي فإنا نقلناه خلافه وأما ثانيا فلأن المصنف قال في سورة مريم بأن يمثل له الكلام من تلك الجهة فهذا صريح في أن
مِنْ جانِبِ الطُّورِ
[ مريم : 52 ] متعلق بناديناه كما عرفته آنفا فكيف يقول إنهم مضطرون إلى جعله حالا من مفعول ناديناه مع أنه في توجيه كلام المصنف فالاعتماد ما ذكر في شرح العقائد وإياك وأن تقع المفاسد .
قوله : ( ثم تمثل ذلك الكلام لبدنه وانتقل إلى الحس المشترك فانتقش به من غير اختصاص بعضو وجهة ) وانتقل إلى الحس أي بصور ألفاظ مخصوصة فصار لقوة تصويره كأنه يسمعه من الخارج فشاهده في اليقظة كما يرى النائم أنه يكلم ويتكلم ووقوف الشيطان ح عليه بالفراسة من كونه عليه السّلام على هيئة المصفى المتأمل لما يسمعه كذا قيل على مقتضى كلام المص حيث قال تلقى من ربه كلامه تلقفا روحانيا ولم يحمل الكلام على ظاهره من أن المسموع هو الحرف والصوت كما حمله غيره قال الإمام في الفقه الأكبر وسمع موسى كلام اللّه تعالى وكلم اللّه موسى تكليما وقد نقلنا بيان النحرير في شرح العقائد وما سنح بالبال والعلم عند اللّه الملك المتعال أن التوقف في بيانه والاعتقاد بأن أصله معلوم وكيفيته مجهولة أسلم المقالات وأحكم الحالات .
قوله : ( أمره بذلك لأن الحفوة تواضع وأدب ولذلك طاف السلف حافين وقيل لنجاسة نعليه فإنهما كانتا من جلد حمار غير مدبوغ ) الحفوة بكسر الحاء مع جواز ضمها المشي بدون نعل وقيل لنجاسة الخ وهذا ليس بمناسب نسبته إلى موسى عليه السّلام ولهذا مرضه ولعله تركه .
قوله : ( وقيل معناه فرغ قلبك من الأهل والمال ) وهذا معنى لا يفهم من
فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ
[ طه : 12 ] لا حقيقة ولا مجازا ولا كناية « 1 » وأيضا لا يلائم قوله :
إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ
[ طه : 12 ] كما أشار إليه بقوله تعليل للأمر باحترام البقعة .
هامش
( 1 ) إذ لا علاقة معتدا بها هنا فلا يكون مجازا ولا كناية فتأمل .