تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
قوله تعالى :

[ سورة طه ( 20 ) : آية 14 ]

إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ( 14 ) قوله : (
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ
[ طه : 14 ] ) أي المستحق « 1 » بالعبادة فكونه خبرا بهذا التأويل وتكرير الضمير للتوكيد كما مر . قوله : ( بدل مما يوحى ) لكن المبدل منه مقصود أيضا وإشارة إلى رجحان كون الماء موصولة وإن جعلت مصدرية فالوحي بمعنى الموحى فالمآل واحد . قوله : ( على أنه مقصور على تقرير التوحيد الذي هو منتهى العلم والأمر بالعبادة التي هي كمال العمل ) وجه الدلالة على ذلك أن البدل بدل البعض لا الكل فهو يفيد القصر فإنك إذا قلت اشتريت العبد نصفه يفيد أن المشتري نصفه فقط وجه التخصيص ما ذكره المص من أن التوحيد منتهى العلم الخ أو المراد بدل الكل فح وجه دلالته على القصر أن تخصيصهما بالذكر في مقام الاحتياج إلى البيان وإن لم يكن بدلا يدل على القصر المذكور إذ السكوت في معرض البيان يفيد القصر فح بكون القصر ادعائيا أو حقيقيا باعتبار رجوع ما عداهما إليهما بالعناية وهذا أي كون البدل بدل الكل أوفق لتقرير المص منتهى العلم أي علم الاعتقاد فإن مرجع جميع الاعتقادات التوحيد كما أن العبادة وهي غاية التذلل ونهاية الخشوع كمال العمل فإن أريد بالعمل التعبد والتذلل فذلك العمل في كمال قبول وإلا فلا اعتداد به أصلا والأمر بالعبادة عام للواجب وغيره لأن المراد بالأمر المعنى المشترك « 2 » بين الوجوب ويدخل فيه ترك المنكرات بمعنى كف النفس عنها بعد الفرصة لأنه أفضل العبادات ولك أن تحمل الأمر على الوجوب . قوله : ( خصها بالذكر وأفردها بالأمر للعلة التي أناط بها إقامتها ) فإن إناطتها بها دون العباد المطلقة تدل على أفضليتها على سائر العبادات كيف لا وهي أم العبادات جامعة لجميع المبرات كما بينه في قوله تعالى :
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ
[ البقرة : 45 ] فهي بهذه الكيفية ممتازة عن سائر العبادات فكأنها نوع مغاير لسائر الخيرات مفضل عليها كما قيل في عطف جبريل وميكائيل على الملائكة . قوله : ( وهو تذكر المعبود وشغل القلب واللسان بذكره ) وهو أي العلة والتذكير باعتبار الخبر تذكر المعبود بالقلب واللسان فقوله وشغل القلب واللسان عطف تفسير له وفيه تنبيه على أن الصلاة المعتد بها ما يوجد فيه شغل « 3 » القلب واللسان وإلا فلا اعتبار قوله : وهو تذكر المعبود الضمير للعلة وتذكيره لتذكير الخبر .
هامش
( 1 ) إشارة إلى دفع إشكال بأن الجزئي الحقيقي لا يحمل إلا بتأويل وهنا لا يظهر التأويل وجه الدفع إن التأويل هناك بالمستحق بالعبادة . ( 2 ) وهو الإذن بالفعل مطلقا سواء كان مع النهي عن تركه وهو الواجب أولا وهو الندب . ( 3 ) هذا بناء على أن الذكر بكسر الذال أعم من الذكر القلبي واللساني والخيالي خصه بالذكر اللساني والضم بالذكر القلبي .