تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
في طه لجواز أن يكون قسما أي بالحروف المقطعة أو اسم السورة أو اسم القرآن على أنه شعر إسلامي ومع هذا الاحتمال لا يتم الاستشهاد به . قوله : ( كقوله : حم لا ينصرون ) وهو خبر صحيح أخرجه النسائي وأبو داود والترمذي من حديث المهلب بن أبي صفرة عن النبي عليه السّلام في غزوة الأحزاب أنه قال : « إذا بيتكم العدو فليكن شعاركم حم لا ينصرون » أي إذا هجم عليكم العدو ليلا وخفتم أن لا يعرف بعضكم بعضا فليكن التلفظ بهذا اللفظ علامة فيما بينكم حين المقاتلة لئلا يصيب بعضكم بعضا بالسوء بغير علم وهذا إرشاد للمجاهدين باتخاذ مثل هذه العلامة حين المحاربة والمخالطة مع المشركين لينادوا بها إذا ضلوا ونحوه والتشبيه في القسمية على وجه ولو قيل إنه منصوب بفعل مضمر أي قولوا : حم ولا ينصرون مستأنف لا مساغ للتشبيه . قوله : ( وقرىء طه على أنه أمر للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يطأ الأرض بقدميه فإنه كان يقوم في تهجده على إحدى رجليه وإن أصله طأها فقلبت همزته هاء ) « 1 » وقرىء طه بفتح الهاء وسكون الهاء قراءة شاذة قراءة عكرمة وورش والحسن قوله بقدميه إشارة إلى مفعوله المقدر قوله كان يقوم أي على الاستمرار في تهجده لأنه فرض عليه خاصة ولذا قال في تهجده ولم يقل في التهجد هكذا مروي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما كما قيل في سبب نزول هذه الآية وكذا رواه البزار في مسنده من حديث علي رضي اللّه تعالى عنه فقلبت همزته هاء كما في هراق الماء . قوله : ( أو قلبت في يطأ ألفا كقوله لا هناك المرتع ) أي قلبت الهمزة في فعله الماضي والمضارع ألفا كما في سال وقلب الهمزة الساكنة ألفا شائع نحو آدم وأما قلب الهمزة المتحركة فنادر وعن هذا استدل عليه بقول الشاعر وهو الفرزدق يهجو عمرو بن هبيرة الفزاري وقد ولي العراق بدل عبد الملك بن بشر بن مروان وكان على البصرة وعمرو بن محمد بن الوليد بن عقبة وكان على الكوفة وأوله :
نزع ابن بشر وابن عمرو قبله * وأخو هراة لمثلها يتوقع
راحت بمسلمة البغال عشية * فارعى فزارة لا هناك المرتع
وأخو هراة صاحبها وحاكمها وهو سعيد بن عمرو بن الحارث بن الحكم بن أبي العاص ومسلمة هو ابن عبد الملك وكانوا على الغرب وهؤلاء ممدوحو الفرزدق بدلوا القسم محذوفا المعنى وحق طه على أنه اسم من أسماء اللّه تعالى أو اسم القرآن أو السورة قوله أو قلبت في يطأ ألفا كقوله لا هناك المرتع ثم بنى عليه الأمر وحذف الألف من الأمر علامة للجزم والاستشهاد بقوله لا هناك المرتع لندرة قلب الهمزة المتحركة ألفا وخروجه عن القياس وعلى هذا تكون الهاء في طه هاء السكت لا المنقلبة عن الألف .
هامش
( 1 ) والمص طاب اللّه ثراه كثيرا ما تعرض للقراءة الشاذة مع أنها ليست من القرآن المتواتر ثم تمحل في توجيه معناها مع أن معناها مغلق في أكثر المواضع ولا أدري ماذا سببه .