وعزلوا وفزارة منادى حذف منه حرف النداء أي يا فزارة وهم حي من غطفان وليس خطاب أرعى لناقته أي اقصدي بني فزارة ومرعاها كذا قيل وفيه قول آخر قوله لا هناك أصله هنأ بالهمزة فقلبت همزته ألفا مع كونه متحركا أي لا بارك لك المرتع أي بمحل أنت ترتع فيه وتستريح فيه وجاز دخول لا من غير تكرار على الماضي لأنه جملة دعائية عليه الخطاب لفزاري وهو عمرو بن هبيرة الفزاري .
قوله : ( ثم بنى الأمر عليه وضم إليه هاء السكت ) بنى الأمر عليه فقيل طه بحذف الألف للجزم كما في ره في الأمر من ترى كان ألف طه منقلبة من ياء أو واو وهذا غريب جدا وأغرب منه ما تعرض له المص تجاوز اللّه عنا وعنه .
قوله : ( وعلى هذا يحتمل أن يكون أصل طه طأها والألف مبدلة من الهمزة والهاء كناية الأرض ) وعلى هذا أي على تقدير صحة ما روي من أمر الرسول عليه السّلام بأن يطأ الأرض بقدميه يحتمل أن يكون أصل طه يعني في القراءة المشهورة والهاء كناية الخ أي راجعة إلى الأرض .
قوله : ( ويرده كتابتها على صورة الحرف وكذا التفسير بيا رجل ) حاصله أنه لو كان كذلك لم يسقط منه ألفان ألف طا وألف ها في الكتابة كما لم يحذف في القراءة ورسم المصحف وإن كان لا ينقاس لكن الأصل فيه موافقته للقياس فلا يعدل عنه بلا داع وليست هذه الألف في اسم ولا في الوسط كما في الحارث ونحوه لا سيما وفي حذفها ليس كما فصل في باب الخط من التسهيل فلا وجه لما قاله الفاضل المحشي لكن يرد عليه أنه لما وقع رسم المصحف على خلاف القياس في مواضع عديدة كحذف الألف في بأو مع أنه جمع وإدخال الألف في ندعوا مع أنه مفرد وغيرها فليكن هذا أيضا مما هو على خلاف القياس فلا يرد الرد .
قوله : ( أو اكتفى بشطري الكلمتين وعبر عنهما باسمهما ) عطف على قوله والألف قوله : وعلى هذا يحتمل أن يكون أصل طه طاها يعني وعلى تقدير أن ألف طا في طاها هي الألف المبدلة من الهمزة يحتمل أن يكون أصل طه في القراءة المشهورة طاها والألف مبدلة من الهمزة والهاء كناية الأرض أي ضمير الأرض لا هاء السكت لكن ترد ذلك كتبتها على حروف يعني لو كان ذلك صحيحا لوجب أن يكتب على طريق كتابة الأسماء لا على الحروف على ما هو قاعدة الكتابة فيكتب هكذا طاها والأصل طأها بالهمز أي طأ الأرض .
قوله : وكذا التفسير بيا رجل يعني وكذا تفسيره بيا رجل يرده أن يكون أصله طاها على الأمر ويجوز أن يكون معنى قوله وكذا التفسير بيا رجل يرده كتابتها على الحروف قوله واكتفى بشطري الكلمتين وعبر عنهما باسمهما أي عبر عن الكلمتين باسم الشطرين وفيه أن الشطرين مسمى لا اسم فإن الاسم طاء ومسماه طه والهاء اسم ومسماه هه وهو عطف على أن أصله طا حملا على المعنى أي أو على الاكتفاء بشطري الكلمتين وعبر عنهما باسمهما يعني اكتفى بالطاء وحده من كلمة طا وبالهاء وحده من كلمة ها وعبر هاتان الكلمتان باسم شطريهما .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 308
مساهمون: اسماعيل بن محمد القونوي
ص٣٠٨