تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
مبدلة والمراد بالكلمتين طاها والمراد بشطري الكلمة ط متحركة وه على صورة حروف التهجي ثم عبر عنهما باسمهما وهو طا في الأول وها في الثاني فلا يرد الرد المذكور لأن الكتابة على صورة الحرف حينئذ في موقعه لما عرفت من أنه بعد الحذف بقي حرف التهجي وإن كان في الحقيقة حرف الكلمة وقد سبق في أول السورة أن الحرف التهجي يكتب باسمه هذا مراده لكن يرد عليه ما أورده البعض من أنه لو كان كذلك لا يفصل الحرفان في الخط هكذا ط ه فإن رجع إلى أن خط المصحف لا ينقاس لم يكن لنا حاجة إلى هذا الكلام وبرمته فالأولى عدم التعرض لمثل هذا الاحتمال المؤدي إلى ارتكاب التكلف في المقال . قوله تعالى :

[ سورة طه ( 20 ) : آية 2 ]

ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ( 2 ) قوله : ( خبر طه إن جعلته مبتدأ على أنه مؤول بالسورة أو القرآن ) ظاهر كلامه أن المختار عنده ما ذكره أولا وقد رجح في أول البقرة كون المعنى المتحدى به مؤلفا من جنس هذه الحروف الخ وقد قال فيما مر وهما من أسماء الحروف . قوله : ( والقرآن فيه واقع موقع العائد وجواب إن جعلته مقسما به ومنادى له إن جعلته نداء ) والقرآن استئناف تقريره واضح فيه أي الخبر واقع موقع العائد لأنه إن أول بالسورة فالمراد بالقرآن إما السورة بعينها بناء على أن القرآن يطلق على البعض كما يطلق على المجموع فالأمر ح ظاهر وإن أريد به المجموع فالربط به لشموله المبتدأ ولاندراجه فيه وإن أول بالقرآن فالربط به واضح سواء أريد به المجموع كما هو الظاهر أو البعض لكن احتمال كون المراد بالقرآن السورة ضعيف إذ العلة المذكورة تقتضي العموم فالأولى كون المراد بالقرآن المجموع ولا يضر كونه رابطا كما عرفته . قوله : ( واستئناف إن كانت جملة فعلية أو اسمية بإضمار مبتدأ أو طبقة من الحروف قوله : والقرآن فيه واقع موقع العائد يعني على تقدير كونه خير طه مأولا بالسورة أو بالقرآن يكون القرآن الواقع في الخبر بمنزلة الضمير العائد من الخبر إلى المبتدأ وبه يستغنى عن الربط بالعائد لارتباطه بنفسه لأنه هو فيصير كأن يقال هذه السورة أو القرآن
ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى
[ طه : 2 ] . قوله : وجواب عطف على خبر أي قوله :
ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى
[ طه : 2 ] جواب القسم أن جعل طه مقسما به بتقدير حرف القسم على أن يكون من أسماء اللّه تعالى أو اسم القرآن . قوله : أو استئناف إن كانت جملة فعلية أي استئناف إن كانت طه جملة فعلية على أن يكون أمرا للرسول بأن يطأ الأرض بقدميه للتهجد أو جملة اسمية بإضمار مبتدأ مثل هذه السورة طه أو القرآن أو المتلو طه أو كانت طائفة من الحروف لا محل لها من الإعراب قوله ولا يجوز أن يكون بدلا من محل
لِتَشْقى
[ طه : 2 ] لاختلاف الجنسين ومحل
لِتَشْقى
[ طه : 2 ] نصب على أنه مفعول به لأنزلناه بواسطة الجار وعلل رحمه اللّه عدم جواز بدليته منه بعدم كون التذكرة من جنس الشقاء يعني إذا كان بدلا منه يكون البدل الكل من الكل إذ لا وجه لجعله من الأبدال الثلاثة الباقية لعدم كون أحدهما بعضا من الآخر ولا مشتملا وبدل الغلط لا يجري في كلام اللّه تعالى ولما كان