تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
محكية ) كونه جملة فعلية بناء على أنه أمر بالوطىء على القدمين أو اسما للسورة منصوبا بفعل مقدر وهو اقرأ والظاهر أن المراد استئناف نحوي لأنه لما لم يجز أو لم يحسن عطف الإخبار على الإنشاء قطع عن الجملة السابقة ولم يعطف عليها وقيل يحتمل أن يكون استئنافا بيانيا أي لم أمرتني بالوطىء أو لم أطؤها قوله أو اسمية بإضمار مبتدأ فالاستئناف ح بياني جواب عن سؤال ما سبب طه وكونه اسمية بأن يكون أمرا واقعا خبرا بالتأويل فكأنه قيل أنت طه أي مقول في حقك طه فيكون جوابا في قوة أن يقال لأنك ما أنزلنا الخ قوله أو طائفة من الحروف محكية أي على نمط التعداد غير مؤولة بأن المتحدى به مؤلف من جنس هذه الحروف أو بالعكس فعلم من هذا البيان أن الاستئناف في كلام المص ما يعم البياني والنحوي وهو جملة ابتدائية لا محل لها من الإعراب . قوله : ( والمعنى
ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ
[ طه : 2 ] لتتعب بفرط تأسفك على كفر قريش إذ ما عليك إلا أن تبلغ أو بكثرة الرياضة وكثرة التهجد والقيام على ساق والشقاء شائع بمعنى التعب ) تتعب بفرط تأسفك مثل قوله تعالى :
فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ
[ الكهف : 6 ] الآية فالنفي متوجه إلى العلة فالتعب ح روحاني وهو أشق ولذا قدمه مع أن الثاني سبب نزول هذه الآية قوله أو بكثرة الرياضة الخ فيكون التعب ح جسمانيا ولا بأس في جعل أو لمنع الخلو قوله على ساق بالسين المهملة أي على قدم واحدة كما مر ففيه نوع تسامح وفي بعض النسخ بالعجمة أي المواظبة على أمر شاق فهو أعم من الأول والقيام ح معنوي والأول أولى لموافقته سبب النزول ولكون القيام على حقيقته . قوله : ( ومنه أشقى من رائض المهر وسيد القوم أشقاهم ) أي أشد تعبا من تربية ولد الخيل المهر بضم الميم وسكون الهاء الصغير من الخيل يعني إن رياضة المهر وتعليمه شقاوة أي تعب ولا معنى للشقاوة هنا بمعنى ضد السعادة ولا ريب في عدم صحته أيضا في قوله سيد القوم أشقاهم فلا جرم أن معناه أتعبهم « 1 » . قوله : ( ولعله عدل إليه للإشعار بأنه أنزل عليه ليسعد ) أي من لتتعب للإشعار أي بطريق التورية والإيهام لأنه نفى عنه الشقاء بمعنى التعب وأوهم نفيه بمعناه المعروف لتبادره منه فيفيد ثبوت ضده وفيه نوع بعد لأنه لما أريد به الشقاء بمعنى التعب لقيام قرينة لا يخطر بالبال معناه المعروف ولذا قال ولعل بصيغة الترجي ولعله عدل إليه لرعاية الفواصل . قوله : ( وقيل رد وتكذيب للكفرة فإنهم لما رأوا كثرة عبادته قالوا إنك لتشقى بترك ديننا وإن القرآن أنزل عليك لتشقى به ) وقيل رد عطف على قوله والمعنى الخ والظاهر أنه احتماله لهذه الثلاثة الباقية ساقطا ظاهر الانتفاء لم يتعرض لها وعدم جواز البدلية بدل الكل غير ظاهر في بادي الرأي فتعرض له وبين علته .
هامش
( 1 ) نحو نعم الرجل زيد على وجه .