تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
قد أحب فلانا فأحبوه يحبه أهل السماء ثم توضع له المحبة في الأرض والسين لأن السورة مكية وكانوا ممقوتين حينئذ بين الكفرة فوعده ذلك إذا دحا الإسلام ) يقول لجبريل أي إذا أراد اللّه أن يظهر محبة عبد من عباده يعلمها أولا جبرائيل فيأمره بمحبته أي يحدث اللّه تعالى محبته في قلب جبريل وهذا معنى الأمر بها إذ المحبة ليست كسبية وكذا الكلام في باقيه قوله ثم توضع له في الأرض المحبة يؤيد ما ذكرناه ومحبة اللّه تعالى مجاز عن الرضاء فائدة هذا الإعلام أن يستغفر له أهل السماء والأرض قوله ممقوتين حينئذ المقت البغض الشديد قوله إذا دحا الإسلام أي قوي بكثرة أهله وهو بعد الهجرة بأن أسلم الماقتون وهلك الآخرون فألف اللّه تعالى بين قلوب المؤمنين ووضع فيها المحبة وهكذا الأمر إلى يوم القيامة فالمراد بأهل الأرض مؤمن أهلها . قوله : ( أو لأن الموعود في القيامة حين تعرض حسناتهم على رؤوس الأشهاد فينزع ما في صدوره من الغل ) وهذا وإن وافق النظم الجليل لكنه لا يوافق ما في الحديث ولذا أخره . قوله تعالى :

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 97 ]

فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا ( 97 ) قوله : ( بأن أنزلناه بلغتك والباء بمعنى على ) فاللسان بمعنى اللغة مجازا لكنه لشهرته ملحق بالحقيقة والباء بمعنى على أو للملابسة قيل وإن كانت بمعنى على فاللسان بمعنى الجارحة ولا يناسب تقرير المص . قوله : ( أو على أصله لتضمن يسرنا معنى أنزلنا أي أنزلناه بلغتك ) على أصله يعني للإلصاق قوله أي أنزلناه بلغتك جعل المضمن أصلا لأنه الأكثر الشائع والمضمن فيه حالا أي أنزلناه بلغتك ميسرا فهمه وحفظه أو تبليغه ولم يذكر المضمن فيه لظهوره . قوله : ( الصائرين إلى التقوى ) فهو من المجاز الأولى ولا حاجة إليه « 1 » إذ التبشير بالجنة والرضوان للمؤمنين بالفعل ولم يذكر المبشر به لظهوره أو لعمومه وكذا لم يذكر المنذر به لظهوره أو للتهويل . قوله : ( أشداء الخصومة آخذين في كل لديد أي شق من المراء لفرط لجاجهم ) آخذين أي شارعين في كل لديد أي شق من المراء أي من الجدال هذا بيان أشدية الخصومة أشار إلى أنه من اللديد وهو هو الجانب ومنه اللدود وهو دواء يجعل في أحد جانبي الفم . قوله : ( فبشر به وأنذر ) أي إذا كان الحكمة في إنزاله التبشير والإنذار فبشر المؤمنين بحسن العاقبة وأنذر الكافرين بسوء العاقبة . قوله : الصابرين إلى التقوى وإنما فسره بالمعنى المجازي لعدم اتصافهم بالتقوى حين أنزل القرآن عليهم بل اتصفوا به بعده عاملين بما فيه .
هامش
( 1 ) بل لا يصح إذ لا تبشير بلا إيمان .