تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
الحوزة بمعنى الحيازة والجمع وقبضة قدرته من المتشابهات وقيل قبضة قدرته تخييلية ومكنية وهذا مسلك الخلف ومسلك السلف التوقف فيه . قوله : ( عد أشخاصهم وأنفاسهم وأفعالهم ) هذا لازم لعد أشخاصهم لا إشارة إلى تقدير المضاف . قوله : ( فإن « 1 » كل شيء عنده بمقدار ) أي بقدر لا يجاوزه ولا ينقص عنه كقوله تعالى :
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
[ القمر : 49 ] فإنه خص كل حادث بوقت وحال معين وهيأ له أسبابا مسوقة إليه تقتضي ذلك وهذا معنى عده تعالى . قوله تعالى :

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 95 ]

وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً ( 95 ) قوله : ( منفردا عن الاتباع والأنصار فلا يجانسه شيء من ذلك ليتخذه ولدا ولا يناسبه ليشرك به ) منفردا عن الاتباع أي فردا حال بمعنى منفردا عن ضمير آتيه المستتر فيها أي ينفرد كل شخص لا سيما ينفرد العابدون عن المعبودين الذين زعموا أنهم شفعاء وأنصار لهم والمعبودون عن عابديهم ومن هو شأنه كذلك لا يجانس المعبود بالحق الذي بيده النفع قوله ليتخذه ولدا هذا ملائم للتبني لا للولادة ويمكن التعميم بالعناية قوله فلا يجانس بالفاء التفريعية تنبيه على أن قوله :
إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ
[ مريم : 93 ] استدلال به على نفي الولد وقد فصل في سورة البقرة . قوله تعالى :

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 96 ]

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا ( 96 ) قوله : ( سيحدث لهم في القلوب مودة من غير تعرض لأسبابها ) أي سوى الإيمان والعمل الصالح . قوله : ( وعن النبي عليه السّلام إذا أحب اللّه عبدا ) حديث متفق عليه رواه أبو هريرة وقد رواه الإمام الصغاني في المشارق « 2 » . قوله : ( يقول لجبريل أحببت فلانا فأحبه فيحبه جبرائيل فينادي في أهل السماء إن اللّه قوله : سيحدث لهم في القلوب مودة من غير تعرض منهم أي لأسبابها أي من غير تعرض ومباشرة من الذين آمنوا وعملوا الصالحات لأسباب المودة بل خلق اللّه لهم مودة في القلوب بلا سبب عادي . قوله : إذا أحب اللّه عبدا يقول لجبريل أحببت فلانا فأحبه هو على صيغة الأمر بالإدغام بمعنى أحببه قوله إذا دحا الإسلام أي قوي وألبس كل شيء .
هامش
( 1 ) فيه اقتباس لطيف . ( 2 ) لكنه رقم بعلامة البخاري قيل لكنه غلط لأنه انفرد به مسلم انتهى والقول باتفاق الشيخين كما صدر عن بعض المحشين سهو فتأمل .