تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
قوله : ( أو بالإبدال من الهاء في منه ) أي بدل الكل لكنه أخره لضعفه بسبب الفصل وإن لم يكن أجنبيا بالكلية ولذا جوز مع تضعيفه . قوله : ( والرفع على أنه خبر محذوف تقديره الموجب لذلك إن دعوا ) والرفع عطف على الجر أو النصب أي يحتمل الرفع قوله لذلك أي لذلك القرب المذكور المعلل فلا تكرار على أن التكرار للتوكيد مما يعد من البلاغة لا سيما التكرار بلفظ يغاير الأول في الجملة وناهيك تكرار
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
[ المرسلات : 15 ] في سورة والمرسلات بلفظ الأول بعينه وقد صرح بما ذكرنا المص هناك وكذا التكرار في سورة الرحمن . قوله : ( أو فاعل هدا أي هدها دعاء الولد للرحمن ) هذا إشارة إلى أن هدا مصدر المبنى للفاعل لأنه حقيقة وإن احتمل كونه مصدرا مبنيا للمفعول لكن كلامه هنا بناء على الأول والمصدر قد يعمل عمل فعله إذا تحقق شرطه كما بين في موضعه فيكون هدا على عدم كونه مؤكدا كقوله :
وقوفا بها صحيحي على مطيهم
وإن كان نادرا وأشار إلى ذلك بتأخيره وإن حمل كلامه على التسامح وقيل إن مراده فاعل فعل مقدر بقرينة هدا كما نبه عليه بقوله أي هدها دعاء الولد فلا إشكال أصلا . قوله : ( وهو من دعا بمعنى سمى المتعدي إلى مفعولين وإنما اقتصر على المفعول الثاني ليحيط بكل ما دعا له ولدا ) وهو من دعا بمعنى سمى وسيجيء مقابله قوله ليحيط بكل ما دعا له أي مع الاختصار وما دعا له الملائكة وعزير والمسيح فهو المفعول الأول . قوله : ( أو من دعا بمعنى نسب الذي مطاوعه ادعى إلى فلان إذا انتسب إليه ) أو من دعاء بمعنى نسب فهو متعد إلى مفعول واحد ولا حذف فيه ومنه ادعى في النسب بمعنى انتسب أخره لأنه في المعنى الأول أشهر . قوله تعالى :

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 92 ]

وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً ( 92 ) قوله : ( ولا يليق به اتخاذ الولد ) التعبير بلا كأنه إشارة إلى أن ما ولا متساويان في إفادة النفي وقد فرق بينهما في سورة الكافرون « 1 » . قوله : ( ولا يتطلب له لو طلب مثلا ) لأن ينبغي مضارع انبغي « 2 » مطاوع بغى بمعنى قوله : وإنما اقتصر على المفعول الثاني ليحيط بكل ما دعى له ولدا يعني إذا كان دعا بمعنى سمى يكون متعديا إلى مفعولين حذف مفعوله الأول حيث لم يقل إن دعوا عيسى أو عزيرا أو الملائكة ولدا قصد التعميم المفعول .
هامش
( 1 ) حيث قال فإن لا لا تدخل إلا على مضارع بمعنى الاستقبال كما أن ما لا تدخل إلا على مضارع بمعنى الحال فتأمل . ( 2 ) وعد ابن مالك ينبغي من الأفعال التي لا تتصرف ومراده التصرف تصرفا تاما كغيره فلا ينافيه مجيء أنبغي .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 300 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر