طلب ولذا فسره به انفعال من الطلب أي لا يحصل لو طلب له على بناء المجهول أي لا يمكن حصول الولد لو طلب له الطالب غيره تعالى وهم الكفرة حيث طلبوا له الولد أي حكموا له به فلم يمكن حصوله .
قوله : ( لأنه مستحيل ) أي اتخاذ الولد مستحيل في حقه تعالى أما الولادة فظاهر وأما النبي فلأنه لا يصلح إلا ممن يتصور له الولد والظاهر من كلامهم أن المراد من اتخاذ الولد الولادة ولذا رد اللّه تعالى بقوله :
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ
[ الأنعام : 101 ] الآية قوله لأنه مستحيل فيكون معنى وما ينبغي وما يصح وما يمكن نبه عليه المص بقوله فكيف يمكن أن يتخذ ولدا .
قوله : ( ولعل ترتب الحكم بصفة الرحمانية للإشعار بأن كل ما عداه نعمة ومنعم عليه فلا يجانس من هو مبدأ النعم كلها ومولى أصولها وفروعها فكيف يمكن أن يتخذ ولدا ) ولعل ترتب الحكم عدم الابتغاء على أنه معدولة المعلق بالمشتق المقتضي لكون مبدأ اشتقاقه علة له كما قرر في محله من أن ترتب الحكم على المشتق يفيد علية مأخذ الاشتقاق وهذا مبنى على اختصاص هذا الاسم به تعالى كما أوضحناه في تفسير البسملة لكن اختصاصه بالغلبة لا بالوضع ولذا لم يكن قوله : لا إله إلا الرحمن توحيدا .
قوله : ( ثم صرح به في قوله :
إِنْ كُلُّ مَنْ
[ مريم : 93 ] الآية ) أي بما ذكر من أن ما عداه لا يجانس من هو شأنه كذلك بعد الإشارة إليه يترتب الحكم بصفة الرحمانية فهو معطوف على مقدر ترتب الحكم بصفة الرحمانية للإشعار الخ ثم صرح به للمبالغة في الرد .
قوله تعالى :
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 93 ]
إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً ( 93 )
قوله : ( أي ما منهم ) أشار إلى أن كلمة أن للنفي ومقتضى قوله صرح به أن من للتغليب إذ المصرح به النعمة والمنعم عليه نعم .
قوله : ( عبدا إلا وهو مملوك له يأوي إليه بالعبودية والانقياد ) قوله عبدا يلائم العقلاء فاكتفى ببيان حال المنعم عليه فإن التهديد يناسبهم .
قوله : ( وقرىء آت الرحمن على الأصل ) أي بالتنوين ونصب المفعول قال المص في سورة البقرة واحتج به الفقهاء على أن من ملك ولده عتق عليه أي أن الوالد لا يملك ولده لأنه تعالى نفى الولد بإثبات الملك وذلك يقتضي تنافيهما قوله يأوي إليه إشارة إلى أن الإتيان مجاز عن ذلك ولك أن تقول المعنى إلا آت حكم الرحمن .
قوله تعالى :
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 94 ]
لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا ( 94 )
قوله : ( حصرهم وأحاط بهم بحيث لا يخرجون عن حوزة علمه وقبضة قدرته ) قوله : وقرىء آت على الأصل أي قرىء آت منونا بدون الإضافة فإن الإفراد أصل بالنسبة إلى التركيب فليس المراد الأصالة في الصيغة فإن أصله صيغة آتى بالياء كما هو كذلك على القراءة الأولى .