تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
الكلمة أي اتخاذ الرحمن ولدا وعظمها أي عظمها منكرا وسوء من القول لو تصور تلك الكلمة العظيمة معنى بصورة محسوسة أي بصورة موجودة في الخارج وهذا يستلزم كونها محسوسة مبصرة ولذا عبر بها عن كونها موجودة في الخارج مفروضة فلا إشكال بقوله تعالى :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
[ الأنعام : 164 ] ولو سلم لا إشكال أيضا لأن إهلاك السعداء رحمة لهم زيادة في درجتهم لا عقوبة لهم مثل قوله تعالى :
وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً
[ الأنفال : 25 ] الآية وكذا الكلام في قوله أو إن فظاعتها مجلبة الخ قوله بحيث لولا حلمه إشارة إلى مانع يمنع وقوع التشقق بعد عروض سببه كما هو مقتضى تكاد لأن كاد من أفعال المقاربة وضعت لمقاربة الخبر من الوجود لعروض سببه لكنه لم يوجد إما لفقد شرط أو عروض مانع وهنا عروض مانع منع من الوجود قيل وهذا من المبالغة المقبولة كقوله تعالى :
يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ
[ النور : 35 ] الآية وفيه نظر إلا أن يقال إنه أراد المبالغة المقبولة من المبالغة المردودة بإدخال ما يقربه إلى الصحة بلفظ تكاد وكون ما نحن فيه من هذا القبيل محل تأمل فتدبر وقيل لما خلقت هذه الأجرام والموجودات لتدل على وجود ذاته وصفاته وعلى تنزهه عن الضد والند والتوالد فمن اعتقد خلافه أبطل دلالتها وأبطل وجودها واستجاز عدمها بهدها وتخريبها لنفي دلالتها فهو استعارة وهذا سخيف لأنه إن سلم ذلك فهو بالنسبة إلى شرذمة قليلة لئيمة ولا يلزم منه إبطال وجودها بالنسبة إلى الجميع وعن هذا لم يلتفت إليه المص . قوله تعالى :

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 91 ]

أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً ( 91 ) قوله : ( يحتمل النصب على العلة لتكاد أو لهدا على حذف اللام وإفضاء الفعل إليه والجر بإضمار اللام ) على العلة لتكاد بعد تعليله بقوله منه فهو تعليل للمعلل فلا تكرار وهذا أقوى الوجوه لسلامته عن التمحل ولذا قدمه أو لهدا لأنه علة للخرور على احتمال فيكون إن دعوا علة لقربه فقد علل الخرور بالهد على تقدير والهد علل بدعاء الولد الخ وإن جعل علة للخرور فيكون علة للمعلل كما مر في تكاد وله نظائر كثيرة وحاصله بيان علية العلة قوله على حذف اللام الخ . ناظر إلى كلا الوجهين قوله والجر عطف على النصب قوله بإضمار اللام وهو مذهب الخليل والكسائي قالوا ومذهب سيبويه وهو ما ذكره أولا أولى لضعف حرف الجر عن أن يعمل مضمرا ولهذا حكم بشذوذ اللّه لأفعلن مجرورا بعد حذف الجار والمص أشار إلى رجحان مذهب سيبويه بالتقديم . قوله : والجر أي ويحتمل الجر بإضمار اللام تقديره لأن دعوا وكثيرا يحذف الجار ويبقى المجرور على حاله مجرورا مثل اللّه لأفعلن قوله أو بالإبدال من الهاء في منه تقديره يتفطرن من أن دعوا فيكون بدل الكل من الكل لأن ادعاءهم للرحمن ولدا عين قولهم :
اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً
[ مريم : 88 ] .