التفعل مطاوع فعل والانفعال مطاوع فعل ولأن أصل التفعل للتكلف ) لأن التفعل مطاوع فعل بالتشديد والمطاوع بكسر الواو والانفعال مطاوع فعل من الثلاثي ولا ريب في مبالغة فعل لدلالته على التكثير وكذا مطاوعه ولأن أصل التفعل للتكلف والفعل بالتكلف يكون أكمل فيكون أبلغ والمعاني الأصلية معتبر وإن لم تكن مرادة كما هنا فإن المراد به هنا للتكثير كما عرفته ولما كان تشقق الأرض دون تشقق السماوات اختير الانفعال في الأرض « 1 » .
قوله : ( تهد هدا أو مهدودة أو لأنها تهد أي تكسر ) تهد هدا إشارة إلى أن هذا مفعول مطلق حذف فعله والجملة حال من الجبال مؤكدة وكذا قوله أو مهدودة حال مؤكدة فيكون هدا مصدرا مأولا باسم الفاعل ولتكلفه أخره قوله أو لأنها تهد إشارة إلى أن هدا مفعول له فيكون مصدرا من تهد بضم الفوقانية مبنيا للمفعول قوله أي تكسر تنبيه على مغايرته للخرور فيكون علة له تحصيلية هذا موافق لكلام المص حيث قال أي تكسر وقيل إنه حينئذ من هد الحائط اللازم بمعنى الانهدام لأنه يرد لازما أيضا وهو هد يهد بالكسر بمعنى سقط وهذا وإن سلم صحته لكن الموافق لكلام المص هو الأول وهو كون هدا مصدر المبنى للمفعول وفعله تهد بضم الفوقانية متعد مجهول وكذا قوله مهدودة يدل على أنه متعد لا لازم .
قوله : ( وهو تقرير لكونه أدا ) أي قوله :
تَكادُ السَّماواتُ
[ مريم : 90 ] إلى آخره تقرير لكونه أدا هو بيان ارتباطه بما قبله ولكون كالتأكيد اختير الفصل .
قوله : ( والمعنى أن هول هذه الكلمة وعظمها بحيث لو تصور بصورة محسوسة لم تتحملها هذه الأجرام العظام وتفتت من شدتها أو لأن فظاعتها مجلبة لغضب اللّه تعالى بحيث لولا حلمه لخرب العالم وبدد قوائمه غضبا على تفوه بها ) والمعنى أن هول هذه للتكثير ولا بد في المطاوع أن يعتبر معنى الفعل المطاوع له فيفيد يتفطرن بهذا الاعتبار كثرة التفطر في السماوات بخلاف يتفطرن فإنه مطاوع فعل بالتخفيف .
قوله : ولأن أصل التفعل للتكلف هذا وجه آخر لكون القراءة الأولى أبلغ من الثانية فإن التفعل لكونه للتكلف يدل على الاعتمال والسعي في حصول الفعل ولا شك أن الحاصل بالاعتمال والجد يكون أبلغ فكأن السماوات تعمل وتكلف في حصول التعظم من قولهم ذلك .
قوله : تهد هدا أو مهدودة أو لأنها تهد إشارة إلى أن انتصاب هذا يحتمل أن يكون على المصدرية بأن يكون مفعولا مطلقا لفعل مبنى للمفعول مقدر أو على أنه حال في صورة المصدر بمعنى المفعول أو على أنه مفعول له لتخر قوله يحتمل النصب على العلة أي على أن يكون مفعولا له لتكاد أو لهدا على حذف اللام وإيصال الفعل إليه بلا واسطة وإنما حلة على حذف اللام ولا حاجة للمفعول له أي إلى اللام لعدم وجود شرط نصبه هنا وهو أن يكون فعلا لفاعل المعلل فإن الدعاء فعل الكفرة والكود فعل السماوات والهد فعل الجبال وصفتها .
هامش
( 1 ) فإنها وإن كانت سبع طبقات في الأصح كما ورد في الحديث ومقتضى ظاهر قوله تعالى :وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّلكنها دون طبقات السماوات فكأنها بالنسبة إليها لا تكسر والمفعول وإن أول بالأقاليم السبعة فالأمر ظاهر .