تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ
[ مريم : 66 ] الآية هذا وإن سلم « 1 » صحته فلا نسلم حسنه « 2 » فالأولى ترك هذا الكلام لأنه لا مقتضى له مع أنه المورث الوحشة في أول الوهلة ومع ظهور الوجه الخالي عن الخدشة وهو رجوعه إلى المجرمين فقط كما اعترف به . قوله تعالى :

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 89 ]

لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا ( 89 ) قوله : ( على الالتفات للمبالغة في الذم والتسجيل عليهم بالجراءة على اللّه تعالى والإد بالفتح والكسر العظيم المنكر والإدة الشدة وأدنى الأمر وآدنى أثقلني وعظم عليّ ) على الالتفات أي من الغيبة إلى الخطاب لما ذكره من النكتة المذكورة وجه المبالغة في الذم إن الذم مشافهة أشد تأثيرا من الذم غيبة وكذا الكلام في التسجيل أي الحكم بالجراءة على اللّه تعالى في نسبة اتخاذ الولد إليه قوله بالفتح والكسر أي كلاهما بمعنى واحد ولم يرض بالقول بأن المفتوح مصدر والمكسور اسم . قوله تعالى :

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 90 ]

تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا ( 90 ) قوله : ( تكاد السماوات ) أي قاربت « 3 » من الوجود لعروض سببه لكنه لم يوجد إما لفقد شرط أو لعروض مانع ( وقرأ نافع والكسائي بالياء ) . قوله : ( يتشققن مرة بعد أخرى ) لأنه من الفطر وهو الشق « 4 » وبناء التفعل للتكثير هنا في الفعل وقيل مرة بعد أخرى إشارة إلى أن التكثير في المفعول لأنها لكونها طبقات يتصور وقوع الانفطار مرتبا ترتبا حقيقيا أو رتبيا كما في غلقت الأبواب يقع في الذهن غلق البراني قبل الجواني وإن كان ذلك قد ينفع دفعة فيحتمل أن يقع شقوق كثيرة بمرة واحدة لكنه في الذهن والتصور وقوعه مرة بعد أخرى والأنسب أن يقع الشقوق في كل طبقة مرة بعد أخرى فيكون التكثير في الفعل . قوله : ( وقرأ أبو عمرو وابن عامر وحمزة وأبو بكر ويعقوب وينفطرن والأول أبلغ لأن قوله : على الالتفات للمبالغة في الذم أي على الالتفات والانتقال من الغيبة إلى الخطاب للمبالغة في ذمهم أما الذم فمن حيث نسبتهم إلا الاد أي المنكر فإن مجرد نسبتهم إلى المنكر ذم خوطبوا بذلك أو ذكروا بلفظ الغيبة فإذا قيل فقد جاؤوا شيئا إذا يحصل ذمهم وفي خطابهم بهذا ونسبته إليهم شفاها زيادة في الذم وهو إنما يكون في صورة الخطاب ولهذه النكتة التفت ذلك الالتفات . قوله : والأول أبلغ أي يتفطرن على صيغة الانفعال لأن التفعل مطاوع فعل بالتشديد وهو
هامش
( 1 ) إشارة إلى منع صحته لأن الرضاء شرط في هذه النسبة كما صرح به الأكثرون فالتحاشي عن نسبة ما للكافرين خاصة إلى الجميع واجب وليت شعري ماذا ألجأه ارتكاب هذا القول الموحش هنا وهناك فلله در من تركه ما أحلاه . ( 2 ) ولا يحتاج أيضا إلى الاعتذار بأن الإسناد إسناد ما للبعض إلى الجميع . ( 3 ) أشار إلى أن الظاهر كادت السماوات لكن قصد الاستموار فجاء تكاد . ( 4 ) أي الشق طولا كما في الراغب لكن المراد هنا مطلق الشق .