للحسرة ) أي المراد بالأمر الحساب على أنه واحد الأمور واللام للعهد لكونه معهودا بقرينة ذكر قضى ومعنى قضى أتم الشيء قولا أو فعلا والفراغ لازم معناه أو حاصله إذ الاتمام هو الفراغ وتصادر الفريقان أي صدر كل من موقف الحساب إلى مقره إما إلى الجنة وإما إلى النار قوله أو ظرف للحسرة وهو الظاهر إذ التحسر إنما حصل حين فراغ الحساب وسمي يوم القيامة بجميع أجزائه يوم الحسرة لوقوع الحسرة في بعض أجزائه .
قوله : ( وهم في غفلة ) هذا أبلغ من
هُمْ غافِلُونَ
[ الروم : 7 ] أي وهم في غفلة عن الحساب معرضين عن التفكر فيه .
قوله : ( حال متعلقة بقوله في ضلال مبين وما بينهما اعتراض أو بأنذرهم أي أنذرهم غافلين غير مؤمنين ) فالواو في
وَأَنْذِرْهُمْ
[ مريم : 39 ] اعتراضية قوله أو بأنذرهم وهو الظاهر أي أنذرهم غافلين إشارة إلى أن الجملة الحالية مأولة بالمفرد أي هم أحوج إلى الإنذار لأنهم غافلون عن يوم الحسرة وما يقع فيه من التحسر التام قوله :
وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
[ مريم : 39 ] مؤول بغير مؤمنين كما قال غير مؤمنين إشارة إلى أنه حال من المفعول والمعنى أنهم ممن علم بأنهم لا يؤمنون فهذا خاص بمن علمه اللّه تعالى أنه يموت على الكفر .
قوله : ( فيكون متضمنة للتعليل ) أي أنذرهم لأنهم في حالة يحتاجون فيها للانذار وهي الغفلة والكفر وبتضمن الامتنان بأنه تعالى أرسل إليهم رسولا منذرا أحوج ما يكون والإنذار لا يقتضي ترتب النفع عليه كقوله تعالى :
لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ
[ يس : 6 ] وأما قوله تعالى :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها
[ النازعات : 45 ] الحصر فيه باعتبار النفع كقوله تعالى :
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
[ البقرة : 2 ] مع أن القرآن هدى للناس فلا إشكال بأن لا يؤمنون نفى عنهم الإيمان في جميع الأزمنة إذ معناه كما علمت أنه علم اللّه تعالى أنهم لا يؤمنون كما صرح به المص في أوائل سورة يس ولك أن تقول إن لا يؤمنون عام لهم ولغيرهم ممن آمن منهم لكنه خلاف السوق .
قوله تعالى :
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 40 ]
إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها وَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ ( 40 )
قوله : ( لا يبقى لأحد غيرنا عليها وعليهم ملك ولا ملك ) ملك بضم الميم التصرف في قوله : حال متعلقة بقوله :
فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
[ مريم : 38 ] فحينئذ يكون ذو الحال ضمير الظالمين الكائن في متعلق الظرف الذي هو في ضلال فتقديره لكن الظالمون كائنون في ضلال مبين غافلين غير مؤمنين بالحق .
قوله : أو بأنذرهم أي أو حال متعلقة بأنذرهم أي أنذرهم غافلين فيكون حالا متضمنة للتعليل أي لتعليل الأمر بالإنذار بغفلتهم وعدم إيمانهم بالحق فإن تعقيب الأمر بالوصف يشعر بعليته له فالمعنى أنذرهم لأنهم غافلون عن الحق غير مؤمنين به .
قوله : لا يبقى لأحد غيرنا ملك ولا ملك الملك بالضم هو التصرف بالأمر والنهي ومنه اشتق