تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
ميمي من الشهود أي الحضور لا من الشهادة قوله هو له إشارة إلى أنه من قبيل صفة جرت على غير ما هي له وكلمة من ابتدائية . قوله : ( أو من وقت الشهود ) أي هو اسم زمان . قوله : ( أو من مكانه ) اسم مكان وهو من الشهود في الاحتمالات الثلاثة ومكانه هو الموقف والإضافة في الأول بمعنى في أو على الاتساع كقوله تعالى :
وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ
[ هود : 103 ] على احتمال وكذا في الثاني والثالث الإضافة بمعنى في لكن على الثاني يلزم « 1 » أن يكون للزمان زمان إذ وقت الشهود بعض من يوم القيامة فحصول الكل في الجزء منظور فيه أيضا وأيضا كون الموقف مكانا ليوم القيامة لا يخلو عن خدشة والوجه الأول سالم عن هذا الاضطراب وعن هذا قدمه وجه التفصي أن استحالة كون الزمان للزمان ممنوعة إذ الزمان عند المتكلمين عبارة عن أمر متجدد يقدر به متجدد آخر ألا يرى أنه يجوز التعاكس فظرفية الجزء للكل مجازية وكذا الكلام في المكان إذ ظرفته أيضا مجازية . قوله : ( أو من شهادة ذلك اليوم عليهم وهو أن تشهد عليهم الملائكة والأنبياء وألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بالكفر والفسوق ) أو من شهادة أي المشهد مصدر ميمي من الشهادة أو اسم زمان أو اسم مكان فالإضافة في الأول مجازية لأدنى ملابسة أشار إليه بقوله وهو أن تشهد عليهم الملائكة الخ مثل ليله قائم وتذكير ضمير الشهادة باعتبار الخبر أو التأنيث ليس بمحضة في تاء الشهادة أو تأويله بأن يشهد . قوله : ( أو من وقت الشهادة أو من مكانها ) فالإضافة بمعنى في أو الإسناد مجاز وكذا كون الإضافة بمعنى في فلا مجاز في الإضافة وكذا الكلام في مكان الشهادة إما إضافته بمعنى في أو لأدنى ملابسة والحاصل أن المشهد إما مصدر ميمي أو اسم زمان أو اسم مكان وعلى كل إما هو من الشهود بمعنى الحضور أو بمعنى الشهادة فالاحتمالات ستة بعضها راجح على البعض كما يظهر من التقرير المذكور . قوله : ( وقيل ما شهدوا به في عيسى وأمه ) وقالوا به فيوم عظيم يوم شهادتهم فيهما وعظمه باعتبار عظم مظروفه فالمراد باليوم يوم الدنيا والمشهد ح مصدر بمعنى المفعول به مرضه لأن المتبادر يوم القيامة والمشهد باق على معناه في الاحتمالات المذكورة . قوله تعالى :

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 38 ]

أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 38 ) قوله : ( تعجب معناه أن اسماعهم ) اسماعهم جمع سمع بمعنى المصدر أو القوة مصدر ميمي أو اسم زمان أو مكان وعلى كل من التقادير إما أن يكون اشتقاقه من الشهود أو من الشهادة فاستوفى بيان معانيه بصرفه على الوجوه المذكورة .
هامش
( 1 ) وقيل إنه بعض من يوم القيامة فلا يلزم أن يكون للزمان زمان ثم سلمه ومنع استحالته ولا يخفى أنه تطويل بلا فائدة .