تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
الأعيان بالأمر والنهي وملك بكسر الميم هو التصرف في الأعيان المملوكة كيف يشاء فإرث الأرض ومن عليها استقلاله بتملكها ظاهرا وباطنا دون ما سواه وانتقال ذلك إليه تعالى ظاهرا شبه انتقال الملك الموروث من المورث إلى الوارث فذكر اسم المشبه به وأريد المشبه . قوله : ( أو نتوفى الأرض ومن عليها بالإفناء والإهلاك توفي الوارث لإرثه ) نتوفى الأرض أي نستوفيها كاملا بالإفناء والإهلاك وهذا شبيه باستيفاء الوارث لإرثه فذكر اسم المشبه به وأريد المشبه استعارة تبعية ويحتمل أن تكون استعارة تمثيلية . قوله : ( يردون للجزاء ) يردون إلينا لا إلى غيرنا للجزاء أشار إلى أن معنى الرد هو المراد من الرجوع لأن أصل الرجوع العود إلى الحالة الأولى . قوله تعالى :

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 41 ]

وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا ( 41 ) قوله : (
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ
[ مريم : 41 ] ) « 1 » وفي الكشاف المراد بذكر الرسول إبراهيم عليه السّلام وقصته أن يبلغه ويتلوه عليهم كقوله تعالى :
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ
[ الشعراء : 69 ] وإلا فاللّه هو الذاكر له والمورد له في التنزيل والفائدة في ذلك التبليغ هو الاقتداء بسيرته والاتعاظ بوعظه والإرشاد إلى الحق لا سيما الأقارب . قوله : ( ملازما للصدق كثير التصديق لكثرة ما صدق به من غيوب اللّه وآياته وكتبه ورسله ) ملازما للصدق مستفاد من صيغة المبالغة مثل ضحيك وفسيق لمن واظب الضحك ولازمه وداوم على الفسق قوله كثير التصديق هكذا وقع بدون العطف والمعنى كثير الصدق في تصديق غيوب اللّه وآياته وكتبه ورسله فالصديق صيغة مبالغة من الصدق لا من التصديق وفي بعض النسخ أو كثير التصديق وفي بعضها الواو بدل أو قيل وجه الأول ظاهر لظهور مقابلتهما باعتبارين لأن الأول من الثلاثي والثاني من المزيد والأول مبالغة في الكيف والثاني في الكمية كذا قالوا والأولى والثاني في الكيف والكم « 2 » معا والأول مدلول صديقا الملك وهو المتصرف في مملكته بالأمر والنهي والملك بالكسر هو التملك والمالكية ولو بأدنى شيء ومنه اشتق المالك وقوله لا يبقى لغيرنا ملك ولا ملك إشارة إلى أن تقديم المسند إليه في
نَحْنُ نَرِثُ
[ مريم : 40 ] للتخصيص . قوله : أو نتوفى الأرض ومن عليها بالإفناء والإهلاك توفى الوارث لإرثه التفسير الأول تفسير له بحسب الحقيقة والثاني تفسير بحسب المجاز وتوفى بمعنى استوفى يقال توفى حقه واستوفاه بمعنى . قوله : ملازما للصدق تفسير للمبالغة في الصديق بحسب الكيف وقوله أو كثير التصديق تفسير لها بحسب الكم .
هامش
( 1 ) وسئل عن النبي عليه السّلام عنه فقال : « حين يذبح الكبش » كذا في الكشاف أي حين يذبح الموت في صون الكبش وذلك بعد دخول أهل الجنة الجنة وأهل النار النار . ( 2 ) فمن قصر المبالغة على المبالغة في الكيف في الأول والمبالغة في الكم في الثاني فقد قصر .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 235 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر