صادق مصدق في قوله الآتي أو بصديقا نبيا ظاهره أنه متعلق بصديقا موصوفا بقوله نبيا وأما القول بأنه يجوز أن يكون مراده تعلقه بكل واحد من صديقا ونبيا على البدل فخلاف الظاهر إذ عبارته أو نبيا والوصف يمنع من العمل عند البصريين فالأول أيضا ضعيف إلا أن يبنى الكلام على مذهب الكوفيين وأشار الزمخشري إلى أنه من قبيل حلو حامض مؤول باسم واحد أي مز وفي هذا الكلام جامع لخصائص الصديقين والأنبياء والكل تكلف فالأولى أو متعلق بصديقا أو نبيا ( التاء معوضة من تاء الإضافة ) .
قوله : ( ولذلك لا يقال يا ابتي ويقال يا أبتا ) لاستلزامه الجمع بين العوض والمعوض عنه وهذا لا يجوز إلا شذوذا ويقال يا أبتا جمعا بين العوضين ولا ضير فيه .
قوله : ( وإنما يذكر للاستعطاف ولذلك كررها ) إنما يذكر أي النداء بيا أبت للاستعطاف أي لطلب العطف والمرحمة حتى يقبل كلامه ولذلك كررها أي قول يا أبت .
قوله : ( فيعرف حالك ويسمع ذكرك ويرى خشوعك ) فيعرف حالك بالنصب جواب النفي أي لا يكون منه سمع ولا بصر فمعرفة حالك الخ والنفي متوجه إلى المجموع بسبب انتفاء كل واحد منهما يسمع ويبصر نزلا منزلة اللازم ولم يقدر له مفعول لاختلال النظم والمعنى أي لأي شيء تعبد ما لا يكون له سمع ولا بصر واكتفى بنفيهما لأنهما أشرف الآلات ومنشآن لجلب نفع ودفع ضر مع أنه أشار إلى نفي سائر القوى بقوله ولا يغني عنك شيئا .
قوله : ( في جلب نفع ودفع ضر ) في جلب نفع « 1 » فإن المعبود ينبغي أن يكون نافعا ودافع ضر ولو اكتفى به ولم يذكر عدم سمعه وبصره لكفى لكنه صرح بنفيهما للاعلام بغاية حمقهم وكمال شناعتهم والسؤال بقوله لم تعبد للإنكار .
قوله : ( دعاه إلى الهدى وبين ضلاله واحتج عليه أبلغ احتجاج وأرشقه برفق وحسن أدب حيث لم يصرح بضلاله ) دعاه إلى الهدى أي الإيمان والتوحيد وهذا وإن لم يكن صريحا لكنه يلزم كلامه « 2 » وكذا قوله وبين ضلاله كما سيصرح به قول حيث لم يصرح ضلاله تعليل لكون احتجاجه برفق وحسن أدب فإنه ممدوح لإمحاض النصح فيه لا سيما مع الأب فإنه أعز من الذهب .
قوله : ( بل طلب العلة التي تدعوه ) أي بحسب الظاهر لأن السؤال بما عن ماهية الشيء وبدخول اللام عليه يكون سؤالا عن العلة لكنه ليس بسؤال عنها لانتفاء العلة قوله : أو بصديقا هذا على تقدير كونها ناقصة .
قوله : واحتج عليه أبلغ احتجاج وارشقه الرشاقة اللطافة يقال رجل رشيق القد أي لطيفه .
هامش
( 1 ) ظاهره يدل على كون شيئا نصب على المصدرية ويجوز أن يكون مفعولا به كما في الكشاف وشيئا في عامة المواضع يحتمل الاحتمالين .
( 2 ) لأن إنكار عبادة ما لا ينفع ولا يضر في قوة الأمر بعبادة اللّه تعالى إذ الإنسان لم يترك سدى .