تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
والثاني لازمه لأن من كثر تصديقه كان الصدق في تصديقه فعلم منه أن الأول مبالغة في الكيف والكم معا لأنه لما كان من كثر تصديقه كان الصدق في تصديقه كان الصدق عاما له ولغيره فيكون المبالغة في الكيف والكم وقد ظهر أيضا أنه ليس مراده أن الصديق إما مشتق من الثلاثي أو من المزيد لعدم صحته بل مراده أنه مشتق من الثلاثي والتعرض لكثير التصديق لكونه من إفراد كثير الصدق ولشرافته أفرد بالذكر وعلى نسخة الواو إما عطف تفسيري له أو إشارة إلى الوجهين المذكورين على أن الواو بمعنى أو وعلى نسخة بدون العطف يتعين كونه تفسيريا له فح يكون تفسير كثير الصدق بكثير التصديق للتنبيه على أنه أعظم إفراده وهو أولى بالاعتبار في مقام المدح ( استنبأه اللّه تعالى ) . قوله تعالى :

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 42 ]

إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً ( 42 ) قوله : ( بدل من إبراهيم وما بينهما اعتراض أو متعلق بكان أو بصديقا نبيا ) بدل من إبراهيم أي بدل اشتمال وما بينهما اعتراض وفائدته المدح بكثرة صدقه كيفا وكما وأنه قوله : إذ قال بدل من إبراهيم بدل الاشتمال أو بدل الكل على الوجه الذي مر في قوله تعالى :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ
[ مريم : 16 ] . قوله : إذ قال بدل من إبراهيم وما بينهما اعتراض قال صاحب الكشاف وهذه الجملة وقعت اعتراضا بين والمبدل منه وبدله أعني إبراهيم وإذ قال نحو قولك رأيت زيدا ونعم الرجل أخاك قال صاحب الفرائد كون الجملة اعتراضا بين البدل والمبدل منه بدون الواو بعيد عن الطبع وعن الاستعمال والذي ذكره من النظير ليس بمستعمل وهو مع ذلك بالواو ويمكن أن يقال إنه كان صديقا في مقام التعليل كأنه قال واذكره لقومك لأنه كان صديقا نبيا ثم ابتدأ وقال إذ قال أي اذكر لهم ما قال لأبيه كأنه بيان لبعض ما يكون به صديقا نبيا والعامل في إذ اذكر والوقت في هذا قائم مقام المفعول به إلى هنا كلامه قيل عليه أما قوله كون الجملة اعتراضا بدون الواو بعيد فكلام من لم يحقق معنى الاعتراض وهو أن يؤتى في أثناء كلام أو بين كلامين متصلين معنى بجملة لا محل لها من الإعراب ومرجعه إلى التأكيد وهو يأتي تارة بالواو كقوله :
إن الثمانين وبلغتها * قد أحوجت سمعي إلى ترجمان
وأخرى بلا واو نحو قوله تعالى :
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ
[ النحل : 57 ] سبحانه
وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ
[ النحل : 57 ] ومن القبيلين قوله تعالى :
فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ
[ الواقعة : 75 ]
وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ
[ الواقعة : 76 ] فإن قوله :
لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ
[ الواقعة : 76 ] جملة اعتراضية وقعت بالواو بين القسم الذي هو
فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ
[ الواقعة : 75 ] وبين جوابه الذي هو
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ
[ الواقعة : 77 ] وقوله :
لَوْ تَعْلَمُونَ
[ الواقعة : 76 ] اعتراض وقع بلا واو بين الموصوف الذي هو لقسم وبين صفته التي هي عظيم هذا إذا كان إذ قال بدلا من إبراهيم وإذا كان متعلقا بكان أو بصديقا كان تعليلا . قوله : أو متعلق بكان هذا على تقدير كون كان تامة لا ناقصة فإن الأفعال الناقصة لا يتعلق بها شيء من الظروف وحروف الجر لأنها في التقدير قيود لاخبارها ليس فيها معنى الحدث فمعنى قولك كان زيد قائما زيد قائم في الزمان الماضي .