منقول عن أبي العالية كما ذكره المعرب مرضه لعدم تعلق الاستدراك به فيحتاج إلى أن يقال إنه متعلق بقوله :
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا
[ مريم : 37 ] فتعلقه به يحتاج إلى التمحل فالاستدراك يتعلق بقوله أسمع بهم وهذا استدراك في معنى العلة فتأمل .
قوله : ( والجار والمجرور على الأول في موضع الرفع ) أي على كونه للتعجب تهديدا أولا في موضع الرفع على أنه فاعل له والباء زائدة نحو كفى باللّه وهذا مذهب سيبويه لكن يلزم حذف الفاعل في أبصر وأجاب عنه ابن مالك أن الجار حذف منه واستتر الضمير في الفعل لدلالة الأول عليه فلا حذف للفاعل وأجاب سيبويه بأنه لملازمة الجر ولكون الفعل قبله في صورة ما فاعله مضمر والجار والمجرور بعده مفعول أشبه الفضلة فجاز حذفه اكتفاء بما تقدمه وإنما قال لملازمة الجر احترازا عن مثل كفى باللّه وما جاءني من رجل حيث لا يجوز حذفه إذ لا ملازمة للجر حيث قيل كفى اللّه وما جاءني رجل بخلاف لفظة به فإنه لا يفارق الجار عن الضمير المجرور .
قوله : ( وعلى الثاني في موضع النصب ) أي على كونه أمرا .
قوله : ( أوقع الظالمين موقع الضمير إشعارا بأنهم ظلموا أنفسهم حيث أغفلوا الاستماع والنظر حين ينفعهم وسجل على إغفالهم بأنه ضلال بين ) أوقع الظالمين فيكون اللام للعهد ولو حملت على الاستغراق لدخل الأحزاب المذكورون فيهم دخولا أوليا فلا يكون ح من باب وضع المظهر موضع المضمر والظلم لأنفسهم لأن ضرر الكفر عائد عليهم في الآخرة وسجل أي حكم على إغفالهم بأنه ضلال بين واضح بل بأنه في ضلال مبين كأن الضلال أحاط بهم من قرنهم إلى اقدامهم بحيث لا خلاص لهم والعجب أن المص لم ينبه على نكتة إيراده بالظرف مع أنه أبلغ في التسجيل قوله بين أي مبين من أبان اللازم .
قوله تعالى :
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 39 ]
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 39 )
قوله : ( يوم يتحسر الناس المسئ على إساءته والمحسن على قلة إحسانه ) إشارة إلى وجه تسمية يوم القيامة بالحسرة وإضافته إليها لأدنى ملابسة لوقوع الحسرة فيه قوله والمحسن أي يتحسر المحسن أي فالإنذار عام لهم أيضا لكن الضمير في
وَأَنْذِرْهُمْ
[ مريم : 39 ] للكافرين والاستخدام خلاف الظاهر .
قوله : ( إذ قضى الأمر ) ظرف للحسرة لا لأنذر .
قوله : ( فرغ من الحساب وتصادر الفريقان إلى الجنة والنار وإذ بدل من اليوم أو ظرف قوله : أوقع الظالمين موقع الضمير إشعارا بأنهم ظلموا أنفسهم حيث أغفلوا الاستماع والنظر حين ينفعهم تقول أغفلت الشيء إذا تركته عن ذكر منك وإغفال الاستماع ناظر إلى أسمع بهم وإغفال النظر إلى أبصر وحين ينفعهم هو أيام الدنيا وهو معنى اليوم في قوله :
لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ
[ مريم : 38 ] فإن المراد به يوم الدنيا المعهود الحاضر لا اليوم المعهود بالذكر في قوله :
يَوْمَ يَأْتُونَنا
[ مريم : 38 ] فإنه يوم القيامة .