يقال إنه تقرير لما قبله والمعنى قل يا محمد هذا تقرير لما ذكر قبله والخطاب ح إما لليهود والنصارى فقط أو لكافة الناس وفيه التفات في بعض الوجوه .
قوله تعالى :
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 37 ]
فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 37 )
قوله : ( اليهود والنصارى ) حيث قال اليهود إنه ساحر كذاب والنصارى أنه نبي أو أنه ابن اللّه ولم يذكره لذكره فيما سبق قدم هذا الاحتمال لأنه يناسب الترتيب بالفاء .
قوله : ( أو فرق النصارى نسطورية قالوا إنه ابن اللّه ويعقوبية قالوا هو اللّه هبط إلى الأرض ثم صعد إلى السماء ) اختلف بعضهم بعضا بعد رفعه إلى السماء كذا قيل ولا دلالة للمقام عليه قوله ويعقوبية قالوا هو المسيح اللّه أي هم القائلون بالاتحاد وقيل لم يصرح به أحد منهم ولكن لما زعموا أن فيه لاهوتا أي ألوهية « 1 » وقالوا لا إله إلا واحد لزمهم أن يكون هو المسيح فنسب إليهم لازم قولهم توضيحا لجهلهم كذا ذكره في أوائل سورة المائدة .
قوله : ( وملكائية قالوا هو ثالث ثلاثة وموحدون قالوا هو عبد اللّه ونبيه ) هذا لما ذكره في تفسير قوله تعالى :
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ
[ المائدة : 73 ] أي أحد ثلاثة وهو حكاية عما قاله النسطورية والملكائية منهم القائلون بالأقانيم الثلاثة انتهى والفاضل السعدي نقل عن الملل والنحل ما يخالفه أيضا وهو أن الملكائية قالوا إن الكلمة يعني أقنوم العلم اتحدت بالمسيح وتدرعت بناسوته والروح عندهم روح القدس وأقنوم الحياة ولا يسمون العلم قبل تدرعه ابنا بل الابن هو المسيح بعد التدرع وقال بعضهم إن الكلمة مازجت عيسى كما تمازج الماء باللبن ثم قالت الملكائية بأن الجوهر غير الأقانيم لأنه موصوف والأقانيم بمنزلة الصفة وعن هذا صرحوا بالتثليث كما نطق به القرآن :
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ
[ المائدة : 73 ] وقالت الملكائية أيضا المسيح ناسوت كلي لا جزئي وهو قديم وقد ولدت مريم إلها أزليا والصلب والقتل وقع على الناسوت واللاهوت معا وأثبتوا الأبوة والبنوة « 2 » وقد ظهر أن ما ذكر المص هنا مخالف لما نقل عن الملكائية إلا أن يقال إنه اطلع على الرواية من الملكائية غير ما ذكر في الملل والنحل وفي سورة المائدة وملكاء بالمد علم غير عربي والنسبة إليه الملكائية بهمزة بعد الألف الممدودة .
قوله : ( فويل للذين كفروا ) لم يجئ فويل لهم تسجيلا على كفرهم وللإشارة إلى علة الحكم هذا إن جعل الموصول عبارة عنهم وإن جعل عبارة عن الجنس فلا يكون من وضع المظهر موضع المضمر فيدخلون فيه دخولا أوليا .
قوله : ( من شهود يوم عظيم هوله وحسابه وجزاؤه وهو يوم القيامة ) أي مشهد مصدر قوله : من شهود يوم عظيم الخ فسر رحمه اللّه لفظ المشهد على محتملات معناه فإنه إما
هامش
( 1 ) يحيي ويميت يدبر الأمور .
( 2 ) أي أطلقوا الأبوة والنبوة على اللّه تعالى .