قوله : ( أو هزي الثمرة بهزه ) على أن يكون الباء للاستعانة ومفعول هزي محذوف وهو التمرة لأنها المقصودة من الهز بجذع النخلة ومع ذلك أخره لاحتياجه إلى التقدير ولا يلتفت إلى ما نقل عن المبرد أن مفعوله رطبا على أنه تنازع هو وتساقط فيه لأنه ضعيف لتخلل جواب الأمر بينه وبين معموله وما قاله صاحب الكشف من أن الهز يقع على الثمر تبعا فجعله أصلا وجعل الأصل تبعا حيث أدخل عليه ياء الاستعانة غير ملائم فجوابه قد أشرنا إليه آنفا من أنه من قبيل الوسائل وإن كان وجوده مقدما على هز الثمر وفي التوضيح الباء للإلصاق والاستعانة فيدخل على الوسائل ومن هذا انكشف رجحان هذا الوجه .
قوله : ( والهز تحريك بجذب ودفع ) ومآله التحريك بشدة فهو أخص من التحريك اختير هنا لأن الجذع يحتاج في حركته إلى تحريك شديد فقوله وأميليه أي أميليه بشدة .
قوله : ( تتساقط فأدغمت التاء الثانية في السين وحذفها حمزة وقرأ يعقوب بالياء وحفص تساقط من ساقطت بمعنى أسقطت ) وفي الكشاف فيه تسع قراآت واستوعبها المصنف أيضا الأولى بإدغام التاء الثانية والثانية حذفها أي التاء الثانية .
قوله : ( وقرىء يتساقط ويسقط وتسقط فالتاء للنخلة والياء للجذع ) أي القراءة بالتاء التي تدل على التأنيث باعتبار النخلة والقراءة بالياء الذي يدل على التذكير باعتبار الجذع والاسقاط وإن كان من جذع لكن يصح إسناده إلى النخلة لكون الجذع جزء منها والتردد في كون النسبة حقيقية أو مجازية وسوق الكلام حيث قيل :
وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ
[ مريم : 25 ] يقتضي كون الإسناد في جميع القراءات إلى الجذع والتأنيث باكتسابه من المضاف إليه مثل قوله تعالى :
وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها
[ النساء : 40 ] والمرجع المثقال والتأنيث لاكتسابه التأنيث من المضاف إليه وهو ذرة ونظائره كثيرة .
قوله : ( تميز ) « 1 » إن اعتبر الفعل المذكور بحسب القراءات لازما مثلا في قراءة تساقط أسند التساقط إلى النخلة والمراد رطبها والتقدير تساقط رطبها فالتمييز محول عن الفاعل .
قوله : ( أو مفعول ) « 2 » إن كان متعديا مثلا تساقط في قراءة حفص متعد مسند إلى الضمير العائد إلى النخلة ورطبا مفعول به وقس عليه ما عداه .
قوله : ( روي أنها كانت نخلة يابسة لا رأس لها ولا ثمر وكان الوقت شتاء فهزتها قوله :
رُطَباً جَنِيًّا
[ مريم : 25 ] تمييز أو مفعول أي هو تمييز على تقدير قراءة تساقط لازما على أنه من التفاعل أو مفعول على قراءته متعديا من الفاعلة أو الأفعال على ما قرىء تساقط من ساقط أو تسقط ويسقط من أسقط .
هامش
( 1 ) على قراءة من فتح حرف المضارعة .
( 2 ) يعني على قراءة من ضم حرف المضارعة كذا قيل وما ذكرناه تفصيل ذلك .