تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
كل شيء فالاهتمام به من هذه الحيثية أولى ولأن الماء الجاري يكون سببا للتنظيف وادخل في إزالة الحزن وتقدم حصوله على وجود الرطب فروعي حالهما في الموضعين . قوله : ( أي من الرطب وماء السري أو من الرطب وعصيره ) إذا أريد بالسري عيسى عليه السّلام كما هو الظاهر أو مطلقا . قوله : ( وطيبي نفسك وارفضي عنها ما أحزنك ) هذا حاصل المعنى وارفضي عنها عن نفسك ما أحزنك من ايهام البهتان ومخافة لومهم فيه رمز إلى أن النهي عن الحزن نهي سببه لأنه أمر ضروري لا يناسب النهي عنه فالمراد النهي عن سببه وهذا مقدم في الوجود والواو لا يقتضي الترتيب وأشار إلى أن قرة العين كناية عن السرور والأمر به أمر بالأمر الذي يؤدي إلى السرور لما عرفت أن الحزن والسرور من الكيفيات النفسانية فالأمر به والنهي عنه باعتبار سببه . قوله : ( وقرىء وقري بالكسر وهو لغة نجد واشتقاقه من القرار فإن العين إذا رأت ما يسر النفس سكنت إليه من النظر إلى غيره أو من الفرقان دمعة السرور باردة ودمعة الحزن حارة ولذلك يقال قرة العين وسنجنتها للمحبوب والمكروه ) واشتقاقه من القرار أي السكون أو من سكنت أي اطمأنت إليه معرضا من النظر إلى غيره فإذا ذكر قرة العين أريد لازمه وهو السرور قوله أو من القر بضم القاف بمعنى البرد فهو أيضا كناية عن السرور فإن دمعة السرور باردة فذكر قرة العين وأريد السرور كناية أيضا لا فرق بينهما مآلا وإنما الفرق اشتقاقا قدم الأول لأنه متعارف مشهور ألا يرى أنه يقال في ضده دوران العين قال تعالى :
تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ
[ الأحزاب : 19 ] الآية قوله للمحبوب ناظر إلى الأول والمكروه إلى الثاني لف ونشر مرتب ولذا استدل الفقهاء ببرودة دمع الباكرة على رضاء النكاح وبحرارتها على ردها النكاح وجه ذلك أن سبب البكاء ارتفاع ابخرة ينعصر ماؤها في الدماغ من الرطوبات حتى تسيل وتلك الأبخرة تكون حرارتها في حالة الحزن أشد لعدم انتشارها كما في الظاهر على البشرة وفي حالة السرور تنتشر تلك الأبخرة يكون حرارتها قليلة فتصير الدموع باردة . قوله : ( فإن ترى آدميا وقرىء ترثن على لغة من يقول لبأت بالحج لتأخ بين الهمزة وحرف اللين ) فإن ترى أشار إلى أن أصل أما إن ما على أن أن شرطية وما زائدة لتأكيد الشرط قوله وقرىء ترثن على لغة من يقول لبأت مكان لبيت أصله لبيت تلبيبا فأبدلت الياء همزة لتأخ أي لمواخاة وعن هذا قرىء هنا ترثن بالهمزة مكان الياء لمواخاة بين الهمزة وحرف اللين لأنه يبدل منها . قوله : ( صمتا وقد قرىء به أو صياما وكانوا لا يتكلمون في صيامهم ) صمتا على أن يكون الصوم مجازا عن الصمت بقرينة قوله :
فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا
[ مريم : 26 ] قوله وكانوا لا يتكلمون في صيامهم أي كان ذلك قربة في دينهم فصح نذره وهو منسوخ في شرعنا فلا يصح النذر به إن نذر أحد به من هذه الأمة . قوله : ( بعد أن أخبرتكم بنذري وإنما أكلم الملائكة وأناجي ربي وقيل أخبرتهم بنذرها