سقاء اللبن وهزه ليجتمع سمنه وزبده واستعمل لتحرك الولد « 1 » في بطن أمه للخروج مجازا ثم صار حقيقة عرفية .
قوله : ( لتستتر به وتعتمد عليه عند الولادة وهو ما بين العرق والغصن وكانت نخلة يابسة لا رأس لها ولا خضرة فيها وكان الوقت شتاء ) وتعتمد عليه أي تتكىء والغرض أمرين وهو أي الجذع ما بين العرق أي أصلها والغصن رأسها ولا يمكن الاستتار والاتكاء إلا بالجذع الذي هو قريب من الأرض وأما العرق فيمكن الاتكاء دون الاستتار قوله ولا خضرة عطف لقوله لا رأس لها فيفيد المجموع كونها يابسة وكونها يابسة مع أن النظم الكريم مطلق بطريق الرواية دون الدراية ومثل هذا لا يرام القطع فيه .
قوله : ( والتعريف إما للجنس ) أي تعريف النخلة إما للجنس أي للجنس من حيث تحققه في ضمن فرد غير معين فحاصله أنه للعهد الذهني إذ الجنس من حيث هو هو ومن حيث تحققه في ضمن جميع الأفراد ليس بمراد .
قوله : ( أو للعهد إذ لم يكن ثمة غيرها وكانت كالمتعالم عند الناس ) ولا يكفي هذا في العهدية لأن شرط العهد أن يكون معروفا عند المخاطب بأي وجه كان ولذا قال الفاضل المحشي أنه يجوز أن يكون أراها اللّه تعالى لرسوله عليه السّلام ليلة المعراج أو سمع خبرها كما يشعر به قوله وكانت كالمتعالم عند الناس ولا يخفى ما فيه من التكلف والمرضى عند المصنف الجنس ولذا قدم وذكر العهدية بطريق الاحتمال فلا يحسن المناقشة في مثله وفي البحر قيل ونخلة مريم دائمة إلى اليوم والمتعالم بفتح اللام تفاعل من العلم وللتشارك بين الناس اختير صيغة التفاعل وأقحم الكاف لأن التعالم بالفعل غير واقع أو الكاف للكناية « 2 » .
قوله : ( ولعله تعالى ألهمها ذلك ليريها من آياتها ما يسكن روعتها ويطعمها الرطب الذي هو خرسة النفساء الموافقة لها ) صيغة الترجي لعدم الجزم فيه لجواز أن يكون لأمر آخر كالفراسة وانتفاء غيرها مما يصلح أن يستتر وتعتمد قوله ليريها من آياتها من خوارق العادات وهو أثمارها مع يبسها في وقت الشتاء وغير ذلك مما نطق به النص الكريم قوله ويطعمها الظاهر عطف على يسكن من التفعيل والروعة الخوف من لوم القوم أو من إيذاء قوله : ويطعمها الرطب الذي هو خرسة النفساء الخرس والخرسة بضم الخاء وسكون الراء طعام الولادة وطعام النفساء يقال خرست على المرأة تخريسا إذا أطعمت للولادة وقد خرست هي كذا في الصحاح وفي الأساس أطعموا النفساء خرستها أو هي طعامها خاصة وقد خرست فتخرست وعن بعضهم الخرس بالضم بغير التاء طعام الولادة والوليمة وبالتاء طعام النفساء خاصة .
هامش
( 1 ) التحرك لازم التحريك توضيحه أن المخض التحريك المخصوص كما علمت فاستعير للتحرك المخصوص اللازم للتحريك ويحتمل أن يكون مجازا مرسلا تأمل .
( 2 ) كقوله مثلك لا يبخل أي لا تبخل .