تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
قوله : ( استماعا لذكري وكلامي لإفراط صممهم عن الحق فإن الأصم قد يستطيع السمع إذا صيح به وهؤلاء كأنهم أصمتت مسامعهم بالكلية ) لإفراط صممهم لكون أسماعهم كأنها مستوثق منها بالختم قوله على الحق إشارة إلى أن صممهم مجاز كما نبه عليه بقوله كأنهم « 1 » أصمتت مسامعهم قوله فإن الأصم علة لمقدر وإنما نفى الاستطاعة دون السمع فإن الأصم الخ وكمال التحقيق قد مر في قوله تعالى :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ
[ البقرة : 7 ] الآية وقدم بيان آفة أعينهم للترقي والجمع بين كانوا ولا يستطيعون لإفادة الدوام والاستمرار قوله استماعا لذكري إشارة إلى أن المراد بالسمع الإدراك بالقوة السامعة لا القوة السامعة ولا العضو المخصوص وكذا الأعين وإن احتمل كون المراد بالأعين القوة الباصرة والعضو المخصوص قيل وكلامي عطف تفسير لذكري فإضافة الذكر إضافة المصدر إلى الفاعل وأشار بهذا العطف إلى أن الذكر المحذوف هنا في معناه ليس بمجاز عن الآيات لامكان حمله على ظاهره وأما فيما سبق فيحتاج إلى تأويله بالآيات لأن الذكر ليس بمبصر بل هو مسموع والمراد بالكلام القرآن إن أريد بهم كفار قريش أو مطلق الكلام إن أريد بهم عموم الكفرة ثم تقدير الذكر هنا ليس بقرينة ذكر الذكر حتى يتكلف « 2 » في توجيهه إذ المذكور أولا بمعنى وهذا بمعنى آخر وقد قال في المغني إن الدليل اللفظي لا بد من مطابقته للمحذوف بل تقدير الذكر هنا بقرينة حالية إذ ما لا يستطيع الكفرة استماعهم الكلام « 3 » لا غير . قوله تعالى :

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 102 ]

أَ فَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلاً ( 102 ) قوله : ( أفظنوا ) والتقدير ألم ينظروا إلى آياتي ولم يسمعوا كلامي فظنوا بذلك السبب . قوله : ( والاستفهام للإنكار ) أي لإنكار الواقعي والمنكر المعطوف عليه المقدر والمعطوف معا . قوله : ( اتخاذهم ) أي لفظة أن مصدرية . قوله : ( الملائكة والمسيح معبودين ) تفسير لعبادي بطريق التمثيل فيتناول العباد عزيرا أيضا بل الأصنام أيضا وفيه إشارة إلى أن عموم الكفرة مراد لا قريش فقط . قوله : كأنهم أصمتت مسامعهم المصمت الذي لا جوف له فكأن مسامعهم لا جوف لها فلا ينفذ فيها شيء من الكلام الحق والمواعظ النافعة .
هامش
( 1 ) اصمتت بصيغة المجهول أي جعلت مصمتة . ( 2 ) والتكلف في توجيهه ما ذكره الفاضل المحشي حيث قال لكن ينبغي أن يراد بالذكر المحذوف هنا معنى الآيات أيضا بطريق المجاز غايته إن تحقق الآيات في ضمن الكلام المعجز أو يقال ثم أريد بالآيات الكلام المعجز مجازا يعد مجاز ولا يخفى تعسفه . ( 3 ) ألا يرى أن الذكر يقدر في مثل هذا مع عدم سبق الذكر .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 173 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر