تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
على أنه لا حاجة إليه لأنه أوتي خوارق العادات وهذه من جملتها فكما لا يحتاج إلى تأويل سائر الخوارق فكذا هذا لا يحتاج إليه . قوله : ( فصب النحاس المذاب عليه فاختلط والتصق بعضه ببعض وصار جبلا صلدا ) أي مثل جبل صلدا أي أملس صلبا . قوله : ( وقيل بناه من الصخور مرتبطا بعضها ببعض بكلاليب من حديد ونحاس مذاب في تجاويفها ) مرضه لأنه يخالف ظاهر الآية . قوله تعالى :

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 98 ]

قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا ( 98 ) ( هذا السد أو الاقدار على تسويته ) . قوله : ( على عباده ) أي رحمة على عباده الذين حضروا في هذا المكان والاقدار على تسويته رحمة على عباده الذين بنوا ذلك فلا حاجة إلى القول بأن كون الاقدار عليه رحمة لكونه سببا للرحمة . قوله : ( فإذا جاء وعد ربي ) الفاء للسببية لكن لسببية إخبار المجيء لا لنفسه . قوله : ( وقت وعده بخروج يأجوج ومأجوج ) إذ لا معنى لمجيء الوعد إلا مجيء وقته المعين في علمه الأزلي والباء في بخروج يأجوج ومأجوج متعلق بالوعد وكذا الباء في بقيام الساعة وقيل ويجوز أن يكون الوعد بمعنى الموعود وهو وقته أي وقوعه فلا يقدر المضاف لكن يكون المجاز في الطرف وفي الكلام المقدر أي وهو يستمر إلى آخر الزمان فإذا جاء الخ فالفاء حينئذ فصيحة ثم المراد بالوقت في مثل هذا الموضع الوقت المتسع الممتد فلا إشكال بأن وقت خروجهم ليس وقت عين الدك . قوله : ( أو بقيام الساعة بأن شارف يوم القيامة ) يؤيد ما ذكرناه من أن المراد الوقت الممتد وإنما احتاج إلى ذلك لأن جعله دكا ليس في وقت القيامة بل في وقت قرب القيامة والظاهر أنه عند النفخة الأولى . قوله : ( مدكوكا مبسوطا مسوى بالأرض مصدر بمعنى المفعول ومنه جمل أدك لمنبسط السنام ) مسوى بالأرض لازم معنى كونه مدكوكا . قوله : ( وقرأ الكوفيون دكاء بالمد أي أرضا مستوية ) إشارة إلى أنه لا بد من تقدير على قراءة العامة دكا بألف التأنيث الممدودة لأنه وصف يحتاج إلى موصوف مؤنث لتأنيث الدكاء لكن حينئذ لا يوافق المفعول الأول الثاني في التأنيث ولذا قيل وفي الحجة عن حفص عن عاصم على حذف المضاف أي مثل دكاء وهي ناقة لا سنام لها ولا بد من هذا التقدير لأن الجبل مذكر لا يوصف بمؤنث انتهى ولك أن تقول إن الجبل مذكر لفظا قوله : بكلاليب جمع كلوب بفتح الكاف وتشديد اللام المضمومة وهو المنشل أي الحديدة التي ينزع بها اللحم من القدر فلعل الكلاليب هنا مستعار من الكلبتين وهي ما يأخذ به الحدادون الحديدة المحماة .