تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
قوله : ( فإن النعت إذا اعتمد على الهمزة ساوى الفعل في العمل أو خبر له ) أشار إلى أن الحسب اسم فاعل كما ذكرناه وفي كلامه تنبيه على أن المؤول بالوصف كالوصف الصريح في العمل إذا كان الشرط متحققا لكن كونه خبرا ظاهر وفي الكشاف وهذه قراءة جيدة محكمة لما فيها من المبالغة وأنت خبير بأنها قراءة شاذة اختلف في قرآنيتها فالتعويل على القراءة المتواترة . قوله : ( ما يقام للنزيل وفيه تهكم وتنبيه على أن لهم وراءها من العذاب ما تستحقر دونه ) وفيه تهكم أي فيه استعارة تهكمية كقوله تعالى :
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
[ آل عمران : 21 ] إذ جعل ما يعاقبون به في جهنم بطريق الأكل كالزقوم والغسلين ضيافة لهم نزل إهانتهم بالزقوم ونحوه منزلة الإكرام بالضيافة بواسطة التهكم والسخرية فاستعمل ما وضع للإكرام بضيافة المضيف في الإهانة بالتعذيب بالضريع ونحوه استعارة قوله وتنبيه على الخ إذ النزل ما يقام ويهيأ للنزيل والمسافر إجمالا « 1 » . قوله تعالى :

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 103 ]

قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً ( 103 ) قوله : ( نصب على التمييز وجميع لأنه من أسماء الفاعلين أو لتنوع أعمالهم ) وجمع أي أعمالا مع أن الأصل فيه الإفراد بحسب الظاهر لأنه من أسماء الفاعلين تأويلا فإنه بمعنى عاملين فيعامل معاملته والصفة تقع تمييزا نحو للّه دره فارسا لكن حينئذ يكون فاعلا مجازيا والفاعل الحقيقي مصدره وألا يلزم إضافة الشيء إلى نفسه وهكذا في كل مشتق وقع تمييزا ويجوز أن يكون حالا كما في وللّه دره فارسا أو لتنوع أعمالهم أي جمع ليقصد به الأنواع لشمول الخسران لأنواع الأعمال والمصدر وإن لم يجمع لشموله القليل والكثير لكنه إذا أريد به الأنواع فيجمع قيل إنه جمع عمل مثل كتف بمعنى ذي عمل كذا في القاموس . قوله تعالى :

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 104 ]

الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ( 104 ) قوله : ( ضاع وبطل لكفرهم وعجبهم ) أي ضل بمعنى ضاع ومنه الضالة وهو معنى لغوي وبطل معنى ضاع لعدم تحقق شرط صحته وهو الإيمان قوله لكفرهم إشارة إلى ما قوله : وتنبيه على أن لهم وراءها أي وراء جهنم ما تستحقر جهنم دونه منشأ هذا التنبيه لفظ اعتدنا فإن الضيف اعتد له معجلا وأحضر ما حضر من الطعام ولو كان أدنى شيء منه ثم أحضر مهلا ما يعد نفيسا عند المضيف من أطعمة . قوله : وجمع لأنه من أسماء الفاعلين أي جمع العمل وهو مصدر والمصدر لا يثنى ولا يجمع لأنه موضوع للحقيقة من حيث هي ولا تعدد فيها وإنما التعدد في إفرادها لصدوره من الجماعة وهم الأخسرون أو أريد به الأنواع المختلفة .
هامش
( 1 ) لأن النز يكون أدنى من الضيافة في العادة .