وجه مصحح لا موجب لأن تلاقي التاء والطاء كثير شائع قال تعالى :
لا يَسْتَطِيعُونَ
[ الكهف : 101 ] وهو كثير .
قوله : ( وقرأ حمزة بالإدغام جامعا بين الساكنين على غير حده وقرىء بقلب السين صادا ) بالادغام أي بادغام التاء في الطاء لقرب مخرجهما وفيه يلزم التقاء الساكنين على غير حده إذ حده أن يكون أحدهما حرف لين والآخر مدغما فيه نحو دابة وهنا ليس كذلك لأن الأول ليس حرف لين بل الطاء لكن مثل هذا جائز واقع مثله في كلام الفصحاء كما حقق في أول سورة الشعراء وأشير إليه في أول هذه السورة أيضا قوله بقلب السين صادا لمجاورته الطاء .
قوله : ( أن يعلوه بالصعود لارتفاعه وانملاسه ) أن يعلوه أي معنى أن يظهروه أن يصيروا على ظهر ما فعلوه فالعلو معنى لازم له وهذا هو المتبادر وقيل إنه من ظهر عليه إذا غلبه فحذف الجار وأوصل الفعل بنفسه قوله وانملاسه انفعال من الملاسة وهي تساوي السطح وعدم ارتفاع بعض أجزاء الجسم انخفاض بعض آخر وهذا يمنع الصعود فوق منع الارتفاع كما هو المشاهد .
قوله : ( وما استطاعوا له ) « 1 » جمع فيه التاء والطاء فاتضح كون العلة المذكورة مصصحة لا موجبة .
قوله : ( لثخنه ) أي غلظته .
قوله : ( وصلابته ) ومانعيته أقوى من الأول .
قوله : ( قيل حفر للأساس حتى بلغ الماء وجعله من الصخر والنحاس المذاب والبنيان من زبر الحديد بينها الحطب والفحم حتى ساوى أعلى الجبلين ثم وضع المنافيخ ) وجعله أي الأساس والبنيان بالنصب عطف على ضمير جعله والمراد بالبنيان ما يبنى على الأساس قوله بينها الحطب والفحم أي بين زبر الحديد لتتوقد فتذوب الزبر فيلتحم بعضها ببعض فيضمحل الحطب والفحم بالإحراق فيصير البناء مركبا من الحديد وفي نسخة بينهما أي بين الأساس والبناء ولا وجه له إذ الغرض كون البنيان مركبا من حديد محض أولا حتى ساوى أعلى الجبلين أي بلغه وهذا هو المراد بقوله تعالى :
حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ
[ الكهف : 96 ] .
قوله : ( حتى صار كالنار ) كحمرتها وحرارتها وهذا معجزة لذي القرنين أن قيل إنه نبي أو كرامة حيث يقدرون على قربها مع شدة حرها واحتمال كونها بآلات من بعيد في غاية من البعد لأن مثل هذا البناء العظيم عمله بالآلات من بعيد مما لا يجوز العقل عادة قوله : لارتفاعه وانملاسه تعليلان لعدم استطاعتهم أن يعلوه .
هامش
( 1 ) وفي نفي الاستطاعة في الموضعين مبالغة عظيمة .