تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
ومؤنث بتأويل البقعة فروعي جانب المذكر في ضمير جعله وروعي جانب التأنيث في صفته . قوله : ( كائنا لا محالة وهو آخر حكاية ذي القرنين ) فهذه الجملة تذييلية مقررة لما قبلها . قوله تعالى :

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 99 ]

وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً ( 99 ) قوله : ( وجعلنا بعض يأجوج ومأجوج حين يخرجون مما وراء السد ) أي تركنا بمعنى جعلنا كما صرح به النحاة وهو في الأصل بمعنى طرح وخلي وله مفعول واحد فضمن معنى صير فجرى مجرى أفعال القلوب . قوله : ( يموجون في بعض مزدحمين في البلاد ) نبه به على أن الموج مجاز عن الازدحام إذ الازدحام يستلزم الموج وبالعكس وفيه إشارة إلى كثرتهم كما بين في الحديث قوله حين يخرجون أشار به إلى أن يوم بمعنى مطلق الوقت لا بياض النهار لكونه مضافا إلى فعل غير ممتد وهو الخروج وبه يعلم ارتباطه بما قبله . قوله : ( أو يموج بعض الخلق في بعض ويضطربون ويختلطون إنسهم وجنهم حيارى ويؤيده ونفخ في الصور ) أو يموج بعض الخلق « 1 » أي مرجع ضمير بعضهم الخلق لا يأجوج ومأجوج فقط لكنهم داخلون في عموم الخلق وبهذا يحصل الارتباط بما قبله والخلق « 2 » مذكور حكما قوله ويختلطون معنى يموج بعضهم قوله ويختلطون إنسهم وجنهم من قبيل أكلوني البراغيث وجملة ويختلطون استئناف أو عطف وحيارى حال من ضمير يختلطون أي متحيرين . قوله : ( لقيام الساعة ) وهي النفخة الثانية والقول بالنفخة الأولى ضعيف لأن قوله تعالى :
فَجَمَعْناهُمْ
[ الكهف : 99 ] يناسب الثانية « 3 » للحساب والجزاء . قوله تعالى :

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 100 ]

وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً ( 100 ) قوله : ( وأبرزناها وأظهرناها لهم ) معنى العرض . قوله تعالى :

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 101 ]

الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً ( 101 ) قوله : ( عن آياتي التي ينظر إليها فاذكر في التوحيد والتعظيم ) أي المراد بالذكر سببه وهو الآيات مجازا قوله التي ينظر إليها أي الآيات المبصرات وجه التخصيص ذكر أعينهم والمراد الآيات العقلية المنصوبة في الأنفس والآفاق . قوله : ينظر إليها فاذكر لفظ ينظر واذكر كلاهما على لفظ صيغة المجهول والمراد بالعين عين البصيرة لا حاسة البصر لأن التذكر المدلول عليه بقوله عن ذكري إنما يكون بنظر القلب .
هامش
( 1 ) أي في يوم القيامة والمعنى يوم إذا جاء وعد قيام الساعة بعد إحيائهم ونفخ الصور ولا ينافيه تأخير ونفخ في الصور إذ الواو لا يفيد التأخير . ( 2 ) جواب لسؤال مقدر بأن الخلق غير مذكور فكيف يكون مرجعا . ( 3 ) بل بعينها إذ الفاء في فجمعنا يقتضي ذلك .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 172 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر