قوله : ( معبودين نافعهم أو لا أعذبهم به ) معبودين تفسير للولي بالحاصل إذ الولي بمعنى المعبود ليس بوارد إلا بطريق اللزوم .
قوله : ( فحذف المفعول الثاني كما يحذف الخبر للقرينة ) هذا مذهب بعض النحاة واختاره المص وأيده بقوله كما يحذف الخبر لأن المفعول الثاني لأفعال القلوب خبر في الأصل فتجويز حذف الخبر دون المفعول الثاني تحكم قوله أو لا أعذبهم به أي بسبب الاتخاذ والباء للسببية أي لا يكون الاتخاذ المذكور سببا لدفع العذاب بل يكون سببا لعذابهم وشدة عقابهم .
قوله : ( أو سد أن يتخذوا مسد مفعوليه ) هذا على مذهب من لم يجوز حذف أحد المفعولين في باب علم والمعنى أحسبوا أنفسهم متخذي أولياء غيري كذا قيل لكن هذا بيان حاصل المعنى لا تقدير المفعول الأول إذ الفرق بين الاعتبارين بملاحظة هذا المعنى في صورة السد المذكور دون حذف المفعول الثاني فإن كون أن يتخذوا سادا مسد مفعوليه لا بد وأن يكون مغايرا في المعنى لعدم سده مسده واعتبار حذف المفعول الثاني قيل وعلى هذا يجوز أن يكون أولياء بمعنى أنصارا وأنت تعلم أن هذا جائز في الاحتمال الأول .
قوله : ( وقرىء أفحسب الذين كفروا أي أفكافيهم في النجاة ) قارئه علي رضي اللّه تعالى عنه أفحسب بسكون السين وهو اسم بمعنى محسبا أي كافيا كما قالوا في
حَسْبُنَا اللَّهُ
[ آل عمران : 173 ] ولهذا قال أي أفكافيهم في النجاة هذا حاصل المعنى لأن الحسب لما كان بمعنى المحسب والكافي فلا جرم أن الكافي ليس إلا اللّه تعالى قوله في النجاة منفهم من الكافي .
قوله : ( وإن بما في حيزه مرتفع بأنه فاعل حسب ) وحسب مبتدأ وما بعده فاعله سد مسد خبره هذا مختاره ويجوز أن يكون خبره ولذا أخره .
قوله : نافعهم أولا أعذبهم به تقدير للمفعول الثاني لحسب وحذف أحد مفعولي باب علمت وإن لم يكن جائزا عند النحاة لكن حذف هنا لقيام قرينة كحذف خبر المبتدأ عند وجود القرينة ومفعولا حسبت وإخوانه مبتدأ وخبر في الأصل .
قوله : أو سد أن يتخذوا مسد مفعوليه فإن اتخذ يقتضي مفعولين فكأنه قيل أفحسب الذين كفروا عادي الذين عبدوهم أولياء ولعل هذا الوجه أولى من الأولى فإن الأول ارتكاب ما لم يجوزه أئمة النحو .
قوله : وقرئ أفحسب بفتح الحاء وسكون السين ورفع الباء بمعنى الكافي قوله فإن النعت أي الصفة المشتقة نحو قائم إذا اعتمد على همزة الاستفهام ساوى الفعل في العمل على أن حسب مبتدأ وأن يتخذوا مع ما في حيزه فاعلا سادا مسد الخبر كما في أقائم زيد .
قوله : أو خبر فالمعنى أفكافيهم اتخاذهم عبادي أولياء من دوني ومعنى الهمزة إنكار الكفاية في النجاة .