تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
الملاقاة للتقابل أي لعدم الميل والشيء قد يطلق على مقابله لتناسب التقابل . قوله : ( أي قال للعملة انفخوا في الأكوار والحديد ) جمع كور بضم الكاف آلة للحدادين . قوله : ( حتى إذا جعله نارا ) أي نفخوا فيها واستمر نفخهم إلى أن جعله نارا وإذا جعله نارا إسناد الجعل إلى ذي القرنين باعتبار أمره به . قوله : ( جعل المنفوخ فيه ) المراد بالمنفوخ فيه الحديد دون الأكوار وهو ظاهر . قوله : ( أي كالنار ) أي فيه تشبيه بليغ إذ النار وهي جسم لطيف سار في الشيء وهو هنا الحديد ونفس الحديد لا يكون نارا لكن حلوله وسريانه لما كان في جميع أجزائه أطلق النار عليه مبالغة . قوله : ( بالإحماء ) بيان وجه الشبه . قوله : ( قال آتوني ) أي آتوني قطرا ( أي نحاسا مذابا أفرغ عليه قطرا فحذف الأول لدلالة الثاني عليه وبه تمسك البصريون على أن أعمال الثاني من العاملين المتوجهين على معمول واحد أولى ) . قوله : ( إذ لو كان قطرا مفعول آتوني لأضمر مفعول أفرغ حذرا من الالتباس ) بأن يقال أفرغه لاتفاق الفريقين من البصريين والكوفيين على أن المختار في هذه الصورة إذا عمل الفعل الأول إضماره في الفعل الثاني حذرا عن الإلباس لأنه لا يدري أيهما أعمل فيه والمتبادر أنه مفعول الثاني ولما لم يضمر المفعول هنا بأن يقال أفرغه علم أنه أعمل الثاني وإلا لكان أفصح الكلام كلام اللّه الملك العلام واردا على خلاف المختار بدون ضرورة فاتضح تمسك البصريين على مذهبهم والكلام في آتوني هنا مثل الكلام في
آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ
[ الكهف : 96 ] فتذكر . قوله : ( وقرأ حمزة وأبو بكر قال ائتوني موصولة الألف ) أي بهمزة الوصل بمعنى جيئوني بقصر كما مر بيانه . قوله تعالى :

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 97 ]

فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً ( 97 ) قوله : ( فما اسطاعوا ) الفاء فصيحة أي آتوه فطرا فأفرغ على النار المذكورة فطرا فصار ردما حاجزا حصينا فما اسطاع يأجوج ومأجوج صيغة الماضي لتحقق وقوعه . قوله : ( بحذف التاء حذرا من تلاقي متقاربين ) أي في المخرج وهما التاء والطاء وهذا قوله : إذ لو كان قطرا مفعول أتوني لأضمر مفعول أفرغ يعني اعمل الفعل الثاني في المفعول وهو قطرا ومفعول الأول محذوف لدلالة الثاني عليه فإنه لو اعمل في قطرا الفعل الأول لقيل أتوني أفرغه إذ المختار أن يحذف الضمير المفعول في الثاني لأن حذفه يؤدي إلى اللبس لا يعلم أن قطرا مفعول الفعل الأول أو الثاني فالهاء وإن جاز حذفه لكن لا يتعلق بفصاحة القرآن ترك الاختيار .