لأن الإيتاء بمعنى المناولة ) قطعه تفسير زبر الحديد والزبرة « 1 » القطعة الكبيرة فالزبر قطعه الكبيرة لأن الإيتاء بمعنى المناولة كأنه قال ناولوني لأن مراده احكام الردم فكيف يظن أنه طلب الخراج .
قوله : ( ويدل عليه قراءة أبي بكر ردما ائتوني بكسر التنوين موصولة الهمزة على معنى جيئوني بزبر الحديد والباء محذوفة حذفها في أمرتك الخير ) موصولة الهمزة أي من الاتيان ولذا قال على معنى جيئوني الخ قوله والباء محذوفة أي على هذه القراءة زبر منصوب بنزع الخافض .
قوله : ( ولأن إعطاء الآلة من الإعانة بالقوة دون الخراج على العمل ) أي سلمنا أن الإيتاء بمعنى الإعطاء لا المناولة لكن لا ينافي أيضا رد الخراج لأن إعطاء الآلة للعمل لا يلزمه تملكها لا سيما الآلة التي تصرف إلى احكام الردم فإن عدم تملكها من أجلي البديهيات وطلب إعطاء الآلة لأجل الاحكام والاستحكام ولا يخفى أن هذا الجواب ضعيف فالأولى الاكتفاء بالوجه الأول .
قوله : (
حَتَّى إِذا ساوى
[ الكهف : 96 ] ) الآية فيه حذف إيجاز أي اتوه زبر الحديد فشرع في بناء الردم واستمر بناؤه حتى إذا ساوى أي البناء وهو الردم ومعنى مساواة الردم بين جانبي الجبلين مساواته في العلو للجبلين .
قوله : ( بين جانبي الجبلين بتنضيدها ) أي بوضع الزبر بعضها على بعض ( وقرأ ابن كثير وابن عامر والبصريان بضمتين وأبو بكر بضم الصاد وسكون الدال ) .
قوله : ( وقرىء بفتح الصاد وضم الدال وكلها لغات من الصدف وهو الميل لأن كلا منهما منعزل عن الآخر ومنه التصادف للتقابل ) لأن كلا منهما أي وإنما سمي جانبي الجبلين بالصدفين لأن كلا منهما منعزل عن الآخر أي مائل عن الآخر ولما كان معنى الميل متحققا فيهما سيما بالصدفين قوله ومنه أي ومن هذا المعنى قولهم التصادف وهو قوله : موصولة الهمزة أي ساقطة الهمزة بسبب درج تنوين رد ما في ياء أتوني بعد تحريك التنوين بالكسرة لالتقاء الساكنين .
قوله : والباء محذوفة يعني كأن تعدية الإتيان في الاستعمال بالباء لكن استعمل في هذه القراءة في تعديته إلى مفعوله بلا باء وكان من باب الحذف والإيصال كما في أمرتك الخير لكن ما أتمرت به أي أمرتك بالخير .
قوله : ولأن إعطاء الآلة عطف على لأن الإيتاء فذلك التعليل مبنى على الإيتاء مجاز وهذا الوجه على أنه حقيقة في معناه .
قوله : لأن كلا منهما منعزل عن الآخر علل كون الصدف بمعنى الميل بانعزال الجبلين فإن في الانعزال معنى الميل لأن كلا منهما مائل عن الآخر .
هامش
( 1 ) سواء كانت من حديد ولذا أضيف الزبر إلى الحديد قال :فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراًالآية .