والكسائي ) يحجز يمنع دون خروجهم أي عند خروجهم وحاصله من خروجهم أشار به إلى أن السد بمعنى الحاجز .
قوله تعالى :
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 95 ]
قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً ( 95 )
قوله : ( ما جعلني فيه مكينا من المال والملك خير مما تبذلون لي من الخراج ولا حاجة بي إليه وقرأ ابن كثير مكنني على الأصل ) ما جعلني فيه بيان معنى مكني قوله مكينا أي متمكنا قادرا مفعول ثان لجعل خير مما تبذلون أي خير مما تريدون بذله ولا حاجة بي إليه لإغناء اللّه تعالى عن ذلك هذا مفهوم من قوله ما مكني قوله على الأصل أي بلا ادغام فإن الادغام يبتنى عليه .
قوله : ( أي بقوة فعلة أو بما أتقوى به من الآلات ) فعلة أي عملة جمع فاعل كعملة وعامل والمراد بها من يفعل بأجرة قوله أو بما اتقوى به الخ أي المراد بالقوة ما يتقوى به مجازا لكونه سببا للقوة وفي المعنى الأول القوة في معناها لكن المضاف إليه محذوف أي العملة كما قدره .
قوله : ( اجعل ) جواب الأمر .
قوله : ( حاجزا حصينا وهو أكبر من السد من قولهم ثوب مردم إذا كان رقاع فوق رقاع ) حاجزا حصينا أي محكما قوله وهو أكبر من السد أي كيفا ولذا قال ثوب مردم إذا كان رقاع فوق رقاع فإن هذا كبير في الكيف وإن أريد الكبر في الكم فالكبر في الكيف معتبر أيضا ولذا قال في تفسيره حاجزا حصينا إشارة إلى الشدة في الكيف فإنها المقصودة وسبب لعدم استطاعتهم فلو قال وهو أشد وأقوى من السد لكان صريحا في المقصود الرقاع جمع رقعة وهي ما يسد خرق الثوب .
قوله تعالى :
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 96 ]
آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذا جَعَلَهُ ناراً قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً ( 96 )
قوله : ( آتوني ) شروع في تفصيل ما أجمله بقوله فأعينوني بقوة وهذا مؤيد لكون المراد بالقوة ما يتقوى به .
قوله : ( قطعة والزبرة القطعة الكبيرة وهو لا ينافي رد الخراج والاقتصار على المعونة قوله : إذا كان رقاع فوق رقاع كان هذه ناقصة أي إذا كان رقاع فوق رقاع فيه ويجوز أن يكون تامة وأي إذا وقع رقاع فوق رقاع .
قوله : وهو لا ينافي رد الخراج أي رد ذي القرنين الخراج يقول :
ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ
[ الكهف : 95 ] يعني ظاهر قوله أتوني زبر الحديد بمعنى أعطوني والإعطاء ينبئ عن معنى التمليك وهذا بحسب الظاهر ينافي الاستغناء المفاد بقوله :
ما مَكَّنِّي
[ الكهف : 95 ] الآية فنفي المنافاة يحمل معنى الإيتاء على معنى المناولة التي لا يفيد معنى التمليك واستشهد على كون الإيتاء بمعنى المناولة بقراءة أتوني فإن إتيان قطع الحديد لا يستلزم التمليك والتملك حتى يلزم تنافي آخر كلامه لأوله .